على الابتداء
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
أن يناله مكروه
قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ
لشدّة مفارقته عليّ ، وقلة صبري عنه
وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ
لأنّ الأرض كانت مذأبة ، وقيل رأى في المنام أنّ الذئب قد شدّ على يوسف ، وكان يحذره وقد همزها على الأصل ابن كثير ونافع في راوية قالون وأبو عمرو وقفا وعاصم وابن عامر درجا ووقفا وحمزة درجا
شرح
فيهما والنخعيّ ، ويعقوب برفع النون ، ويلعب بالياء ، والفعلان في هذه كلها مبنيان للفاعل ، وقرأ زيد بن عليّ بالياء فيهما ، والبناء للمفعول ، وقرأ نرتعي ، ونلعب بثبوت الياء ، ورفع الباء ، وقرأ ابن أبي عبلة يرعى ، ويلعب فهذه أربع عشرة قراءة ست منها في السبعة ، وما عداها شاذة وتوجيهها ظاهر ، ونرتعي من الرعي أي ترعى مواشينا فأسند إليهم مجازا أي تجوّز عن أكلهم بالرعي ، وكسر العين لأنه مجزوم بحذف آخره ، وقوله أن يناله مكروه على تقدير الجار من أو عن . قوله :( إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ )أن قلنا اللام لا تخلص المضارع للحال فظاهر ، وإن قلنا إنها تخلصه كما هو مذهب الجمهور قيل عليه إنّ الذهاب هنا مستقبل فيلزم تقدّم الفعل على فاعله ، وهو غير جائز لأنه أثره فلذا قيل إنّ التقدير قصد أن تذهبوا أو توقع أن تذهبوا بتقدير المضاف ، وهو الفاعل وهو حال ، وقيل يجوز أن يكون الذهاب يحزنه باعتبار تصوّره كما قيل نظيره في العلة الغائية ، وقد قيل إنّ اللام فيه جرّدت للتأكيد مسلوبة الدلالة عن التخليص للحال ( قلت ) كذا قالوا : وأنا أظنّ ذلك مغلطة لا أصل لها فإنّ لزوم كون الفاعل موجودا عند وجود الفعل إنما هو في الفاعل الحقيقيّ لا النحويّ ، واللغويّ فإنّ الفعل يكون قبله سواء كان حالا كما فيما نحن فيه أو ماضيا كما أنه يصح أن يكون الفاعل في مثله أمرا معدوما كما في قوله :ومن سرّه أن لا يرى ما يسوءه * فلا يتخذ شيئا يخاف له فقداولم يقل أحد في مثله أنه محتاج للتأويل فإنّ الحزن والغمّ كالسرور ، والفرح يكون بالشيء قبل وقوعه وقد صرّح به ابن هلال في فروقه ، ولا حاجة إلى تأويل أو تقديرا ، وتنزيل للوجود الذهنيّ منزلة الخارجي على القول به أو الاكتفاء به فإنّ مثله لا يعرفه أهل العربية ، واللسان فإن أبيت إلا اللجاج فيه فليكن من التجوّز في النسبة إلى ما يستقبل لكونه سببا للحزن الآن ، والذي في شرح الكتاب للسيرافي أنّ اللام الداخلة على المضارع فيها أقوال ثلاثة أحدها أنها في خبر أنّ مقصورة على الحال ، وهو ظاهر كلام سيبويه رحمه اللّه الثاني أنها تكون للحال ، وغيره واستدلوا بقوله :إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ[ سورة النحل ، الآية : 124 ] الثالث أنها للحال إن خلت عن قرينة ، ومعها تكون لغيره كالآية المذكورة ا ه ، واعلم أنّ من ذهب إلى الأوّل قدّره بقصد أن تذهبوا ، ونحوه ، ولا يلزمه حذف الفاعل لأنه إنما يمتنع إذا لم يسدّ مسده شيء سواء كان مضافا أو غيره فتقدير قصدكم صحيح أيضا خلافا لمن خطأه فيه لظنه أنه لا يقوم إلا المضاف إليه مع أنه يجوز أنه بيان للمعنى لا تقدير إعراب فاعرفه . قوله تعالى :( وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ )وقع هذا من يعقوب عليه الصلاة والسّلام تلقينا للجواب