يُوسُفَ
لم تخافنا عليه
وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ
ونحن نشفق عليه ونريد له الخير أرادوا به استنزاله عن رأيه في حفظه منهم لما تنسم من حسدهم ، والمشهور تأمنا بالأدغام بإشمام ، وعن نافع بترك الإشمام ومن الشواذ ترك الادغام لأنهما من كلمتين وتئمنا بكسر التاء
أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً
إلى الصحراء
يَرْتَعْ
نتسع في أكل الفواكه ، ونحوها من الرتعة وهي الخصب
وَيَلْعَبْ
بالاستباق والانتضال ، وقرأ ابن كثير نرتع بكسر العين على أنه من ارتعى يرتعي ، ونافع بالكسر والياء فيه ، وفي يلعب وقرأ الكوفيون ويعقوب بالياء ، والسكون على إسناد الفعل إلى يوسف ، وقرىء يرتع من أرتع ماشيته ويرتع بكسر العين ويلعب بالرفع
شرح
اللقطة ، والسيارة الجماعة السائرة . قوله : ( ونحن نشفق عليه الخ ) كأنه جعل النصح بمعنى الشفقة ، واختيار الأحسن بحاله كناية لأنه المناسب للمقام ، واستنزاله عن رأيه أي تبديل رأي يعقوب عليه الصلاة والسّلام في خوفه عليه منهم ، وفيه استعارة ، ولما تنسم متعلق بحفظه ، وأصل التنسم تلقي النسيم للتروّح ، وشمه فهو استعارة للإحساس أي لإحساسه بحسدهم ، وما مصدرية . قوله : ( والمشهور تأمنا بالإدغام الخ ) قراءة العامّة لا تأمنا بالإخفاء ، وهو اختلاس الحركة الضعيفة ، وقرأها بعضهم بالإشمام أي ضمّ الشفتين مع انفراج بينهما إشارة إلى الحركة مع الإدغام الصريح كما يكون في الوقف ، وهو المعروف عندهم ، وفيه عسر هنا قالوا ، وهذه الإشارة بعد الإدغام أو قبله ، وفي الثاني تأمّل ، ويطلق الإشمام على إشراب الكسرة شيئا من الضمة في نحو قيل ، وعلى إشمام أحد حرفين شيئا من حرف آخر كما مرّ في الصراط ، وقرأ الحسن رحمه اللّه تعالى بالإظهار لكونه من كلمتين محافظة على حركة الإعراب ، وقرئ بنقل ضمة النون إلى الميم ، وقرئ بكسر حرف المضارعة مع الهمزة ، وتسهيلها . قوله : ( نتسع في أكل الفواكه ) أصل معنى الرتع أن تأكل ، وتشرب ما تشاء في خصب وسعة ، ولذا أطلقت الرتعة بسكون التاء ، وفتحها على الخصب بكسر أوّله ضدّ الجدب . قوله : ( بالاستباق والانتضال ) أي رمي السهام يعني أنّ لعبهم ليس لعب لهو ، وإلا لم يقرّهم عليه يعقوب عليه الصلاة والسّلام ، ولم يصدر منهم بل هو مباح يحسن لتمرّنهم به على الحرب ، وهو المسابقة ، ورمي السهام ، وهو مطلوب لما فيه من إحمام النفس ، وإنعاش قوّة العمل . قوله : ( وقرأ ابن كثير نرتع بكسر العين الخ ) فيها أربع عشرة قراءة من السبعة ، وغيرها فقرأ نافع بالياء التحتية ، وكسر العين ، وقرأ البزيّ نرتع ، ونلعب بالنون وسكون العين ، وقرأ قنبل بثبوت الياء بعد العين وصلا ، ووقفا وفي رواية عنه إثباتها في الوقف دون الوصل وهو المرويّ عن البزيّ ، وقرأ أبو عمرو وابن عامر بالنون فيهما ، وسكون العين ، والباء والكوفيون بالياء التحتية فيهما ، وسكون آخرهما ، وقرأ جعفر بن محمد بالنون في نرتع ، والياء في يلعب أي يوسف عليه الصلاة والسّلام لمناسبة اللعب له لصغر سنه ، ويروى عن ابن كثير رحمه اللّه تعالى ، وقرأ ابن سيابة بالياء فيهما وكسر العين ، وضم الباء على أنه مستأنف ، وقرأ مجاهد وقتادة بضم النون ، وسكون العين والباء ، وقرأها أبو رجاء كذلك إلا أنه بالياء التحتية