بعذر تمهدونه أو صالحين في أمر دنياكم فإنه ينتظم لكم بعده بخلوّ وجه أبيكم
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ
يعني يهوذا وكان أحسنهم فيه رأيا وقيل روبيل
لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ
فإنّ القتل عظيم
وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ
في قعره سمي به لغيبوبته عن أعين الناظرين ، وقرأ نافع في غيابات في الموضعين على الجمع كأنه لتلك الجب غيابات ، وقرىء غيبة وغيابات بالتشديد
يَلْتَقِطْهُ
يأخذه
بَعْضُ السَّيَّارَةِ
بعض الذين يسيرون في الأرض
إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
بمشورتي أو إن كنتم على أن تفعلوا ما يفرّق بينه وبين أبيه
قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى
شرح
وقوله وكان أي يهوذا أو المشير بذلك ، وقوله :وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّيتضمن النهي عن إلقائه في الأرض الخالية بعد النهي عن قتله صريحا ، وفيه من حسن الرأي ما لا يخفى ووقوع هذا منهم قبل النبوّة إن قيل به ، وليس بصغيرة كما قيل ، وفي قوله قائل دون التعيين بأسمائهم إذ لم يسم منهم غير يوسف عليه الصلاة والسّلام ، وإنما ذكروا بعنوان إخوته ، والإضافة إليه تشريف له في مقابلة ما ناله من الأذى ، وستر على المسئ بعدم ذكره باسمه لما فيه من التفضيح ، وأمّا القول بأنه كان على هذا ينبغي للمصنف رحمه اللّه تعالى أن لا يعينه فليس بشيء لأنه مقام تفسير ، والقول بأنه يهوذا هو الصحيح كما يشعر به كلام المصنف رحمه اللّه تعالى .
قوله : ( في قعره سمي به لغيبوبته الخ ) الجب البئر التي لا حجارة فيها من الجب ، وهو القطع ، وغيابتها حفرتها ، وقرارها كما قال :إذا أنا يوما غيبتني غيابتييعني القبر وسميت الحفرة غيابة لغيبتها عن النظر ، وقرئ بالإفراد ، وهو ظاهر وبالجمع لأنّ كل جانب منها غيابة فهو يدل على سعتها ، وقوله وقرئ غيبة أي بسكون الياء على أنه مصدر أريد به الغائب منه ، وقرئ أيضا غيبة بفتحات على أنه مصدر كغلبة أو جمع غائب كصانع ، وصنعة فتكون كقراءة الجمع ، وكلام المصنف رحمه اللّه تعالى يحتملهما ، وأمّا قراءة الجمع بتشديد الياء التحتية فعلى أنه صيغة مبالغة ، ووزنه فعالات كحمامات أو فيعالات كشيطانة ، وشيطانات ، وقوله وألقوه في غيابة الجبّ يعني لا تقتلوه ، ولا تطرحوه في أرض قفرة بعيدة لما فيه من المشقة عليكم ، والتسبب إلى الهلاك الذي فررتم منه ، وتقدّم أنه من حسن رأيه فيه . قوله : ( بمشورتي أو إن كنتم على أن تفعلوا ) أي إن كان فعلكم بمشورتي ، ورأيي فألقوه الخ . أو إن كنتم عازمين مصرّين على أن تفعلوا به ما يفرق بينه ، وبين أبيه ، والفرق بين الوجهين أن كان باق على مضيه في الثاني دون الأوّل بناء على أنّ أن لا تقلب مضيها والأوّل محتاج إلى تقدير فلذا قيل بترجيح الثاني عليه . قوله : ( لم تخافنا عليه ) لم يفسره به لأنّ الأمن لا يتعدّى بعلى لأنّ الاستعمال على خلافه يقال ائتمنه على ماله ونفسه ، وسيأتي كما أمنتكم على أخيه بل لأنهم فهموا منه الخوف ، وعدم الأمن لا يستلزم الخوف ألا ترى أنّ من لم يأتمن أحدا على وديعة لم يأتمنه ، ولم يخفه ، ويلتقطه بمعنى يأخذه ، ومنه