تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ
جواب الأمر ، والمعنى يصف لكم وجه أبيكم فيقبل بكليته عليكم ، ولا يلتفت عنكم إلى غيركم ولا ينازعكم في محبته أحد
وَتَكُونُوا
جزم بالعطف على يخل أو نصب بإضمار أن
مِنْ بَعْدِهِ
من بعد يوسف ، والفراغ من أمره أو قتله أو طرحه
قَوْماً صالِحِينَ
تائبين إلى اللّه تعالى عما جنيتم أو صالحين مع أبيكم يصلح ما بينكم وبينه
شرح
المصنف تبعا للزمخشريّ ورده ابن عطية وغيره بأنّ ما ينتصب على الظرفية المكانية لا يكون إلا مبهما ، ودفع بأنه مبهم إذ المبهم ما لا حدود له والأرض المبهمة كذلك ، وفيه نظر يعرفه من وقف على معنى المبهم عند النحاة ، وقيل إنه مفعول به لأنّ المراد أنزلوه فهو كقوله :أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً[ سورة المؤمنون ، الآية : 29 ] والمراد إن تأثمتم من قتله فغرّبوه فإنّ التغريب كالقتل في حصول المقصود مع السلامة من إثم القتل ، وقوله وهو معنى تنكيرها أي لا أيّ أرض كانت . قوله : ( والمعنى يصف لكم وجه أبيكم الخ ) يصف بمعنى يخلص ، والوجه الجارحة المعروفة ، ويعبر به عن الذات أيضا فلذا ذكر فيه وجهان في الكشف أحدهما أنه كناية عن خلوص محبته لهم لأنه يدلّ على إقباله عليهم إذ الإقبال يكون بالوجه ، والإقبال على الشيء لازم لخلوص المحبة له ففيه انتقال من اللازم إلى الملزوم بمرتبتين فالوجه بمعناه المعروف ، والكناية تلويحية ، وإلى هذا أشار بقوله يصف الخ ، وإذا كان الوجه بمعنى الذات كان الانتقال بمرتبة فهو كناية إيمائية ، وإليه أشار بقوله بكليته ، والثاني أنه كناية عن التوجه ، والتقيد بنظم أحوالهم ، وتدبير أمورهم ، وذلك لأنّ خلوه لهم يدلّ على فراغه عن شغل يوسف عليه الصلاة والسّلام فيشتغل بهم ، وينظم أمورهم ، والوجه على هذا بمعنى الذات ، وإليه أشار بقوله ولا ينازعه في محبته أحد أي لا يشغله شاغل عنكم ، وقيل إنه اختار أنّ الوجه بمعنى الجارحة مطلقا وفيه نظر . قوله : ( أو نصب بإضمار أن ) يعني يجوز فيه الجزم عطفا على جواب الأمر ، والنصب بعد الواو الصارفة بإضمار أن أي يجتمع لكم خلو وجهه والصلاح ، وقوله من بعد يوسف عليه الصلاة والسّلام والفراغ من أمره ، وفي نسخة أو الفراغ فعلى الأولى الضمير ليوسف عليه الصلاة والسّلام ، ومعنى كونه بعده بعد الفراغ من الاشتغال فالعطف فيه بالواو لتفسيره إذ لا معنى للبعدية عن ذاته وعطف الوجهين بأو عليه إشارة إلى رجوع الضمير إلى أحد المصدرين المفهومين من الفعلين ، ورجحت هذه النسخة فالوجوه ثلاثة ، وعلى الأخرى الوجوه أربعة فالضمير ليوسف عليه الصلاة والسّلام ، ومعنى كونه بعده بعد مفارقته ولظهوره لم يفسره أو للفراغ المفهوم من قوله يخل لكم على ما مرّ من تفسيره . قوله : ( تائبين إلى اللّه تعالى عما جنيتم أو صالحين مع أبيكم الخ ) قيل الصلاح إما ديني أو دنيويّ ، والدينيّ إمّا بينهم ، وبين اللّه بالتوبة أو بينهم ، وبين أبيهم بالعذر ، وهو وإن كان مخالفا للدين لكونه كذبا فموافق له من جهة أنهم يرجون عفوه وصفحه ليخلصوا من العقوق ، والدنيويّ بصلاح أمورهم ، وهو ظاهر فلا يرد عليه أنه كيف يكون الكذب دينيا ، وقوله ، وكان أحسنهم فيه رأيا إذ لم ير القتل له ، ولا طرحه في أرض خالية قفراء بل في بئر يحتاج إليها السابلة ، وتشرب من مائها فإنه أقرب لخلاصه ،