وحده لأنّ أفعل من لا يفرق فيه بين الواحد وما فوقه ، والمذكر وما يقابله بخلاف أخويه فإن الفرق واجب في المحلى جائز في المضاف
وَنَحْنُ عُصْبَةٌ
والحال أنا جماعة أقوياء أحق بالمحبة من صغيرين لا كفاية فيهما ، والعصبة والعصابة العشرة فصاعدا سموا بذلك لأنّ الأمور تعصب بهم
إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
لتفضيله المفضول أو لترك التعديل في المحبة روي أنه كان أحب إليه لما يرى فيه من المخايل ، وكان إخوته يحسدونه فلما رأى الرؤيا ضاعف له المحبة بحيث لم يصبر عنه فتبالغ حسدهم حتى حملهم على التعرّض له
اقْتُلُوا يُوسُفَ
من جملة المحكي بعد قوله إذ قالوا كأنهم اتفقوا على ذلك إلا من قال : لا تقتلوا يوسف ، وقيل إنما قاله شمعون أو دان ورضي به الآخرون
أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً
منكورة بعيدة من العمران ، وهو معنى تنكيرها وإبهامها ولذلك نصبت كالظروف المبهمة
شرح
وكونه جائزا في المضاف إذا أريد تفضيله على المضاف إليه ، فإذا أريد تفضيله مطلقا فالفرق لازم ، وأحب أفعل تفضيل من المبنيّ للمفعول شذوذا ، وأفعل من الحب والبغض يعدّى إلى الفاعل معنى بإلى وإلى المفعول باللام ، وفي تقول زيد أحبّ إليّ من بكر إذا كنت تكثر محبته ، ولي وفيّ إذا كان يحبك أكثر من غيره . قوله : ( والحال أنا جماعة أقوياء أحق بالمحبة ) إشارة إلى أنّ الجملة حالية ، وقوله أقوياء إشارة إلى أنّ العصبة ليس المراد بها مجرد العدد ، بل الدلالة على القوّة ليكون أدخل في الإنكار لأنهم قادرون على خدمته ، والجدّ في منفعته فكيف يؤثر عليهم من لا يقدر على ذلك ، وفي عدد العصبة خلاف لأهل اللغة ، وما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى أحد الأقوال فيها وقوله : لأنّ الأمور تعصب بهم أي تشدّ فتقوى ، وقوله :
لتفضيله المفضول يشير إلى أنّ مرادهم بالضلال خطأ الرأي وعدم الاهتداء إلى طريق الصواب ، لا ما يتبادر منه فيكون سوء أدب ، ونسبة النبيّ المعصوم إلى ما لا يليق به ، والجملة الاسمية المؤكدة ، وجعل الضلال ظرفا له لتمكنه فيه ، ووصفه بالمبين إشارة إلى أنه غير مناسب له ذلك ، والمخايل بالياء لا بالهمزة جمع مخيلة وهي الإمارة ، والعلامة من خال بمعنى ظنّ أي زيادة محبته له ، لأنّ فيه مظنة لعلوه مقامه لا لما توهمه إخوته من أنه مجرّد ميل بلا سبب ، كما هو المعتاد في زيادة الميل لأصغر البنين ، وضمير ضاعف ليعقوب عليه الصلاة والسّلام ، وله ليوسف صلّى اللّه عليه وسلّم ، والتعرّض له ما فعلوه به . قوله : ( من جملة المحكيّ بعد قوله إذا قالوا الخ ) إشارة إلى ارتباطه بما قبله ، وليس التقدير ، وقال رجل غيرهم شاوروه في ذلك ، كما قيل وقوله كأنهم اتفقوا توجيه لإسناده إلى الكلّ ، وقوله إلا من قال إشارة إلى أنّ الإسناد بالنظر إلى الأكثر وأنه في حكم المستثنى ، وقوله : وقيل إنما قاله شمعون أحد الأخوة ، وقيل : دان وهو أحدهم أيضا كما مرّ ، وقوله ورضي به الآخرون توجيه لنسبة القول الصادر من واحد إليهم ، لأنهم لما رضوه فكأنهم قائلون كما مرّ . قوله : ( منكورة بعيدة من العمران الخ ) منكورة بمعنى مجهولة لا يهتدي إليها ، ولذا نكرت ولم توصف فترك الوصف ، والتنوين في قوّة الوصف بما ذكر ، واختلف في نصبه فقيل على نزع الخافض كقوله كما عسل الطريق الثعلب ، وقيل على الظرفية ، واختاره