تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
في قصتهم
آياتٌ
دلائل قدرة اللّه تعالى ، وحكمته أو علامات نبوّتك ، وقرأ ابن كثير آية
لِلسَّائِلِينَ
لمن سأل عن قصتهم ، والمراد بإخوته علاته العشرة ، وهم يهوذا وروبيل وشمعون ولاوي وربالون ، وبشجر ودينة من بنت خالته ليا تزوّجها يعقوب أوّلا فلما توفيت تزوّج أختها راحيل فولدت له بنيامين ويوسف ، وقيل جمع بينهما ولم يكن الجمع محرّما حينئذ وأربعة آخرون دان ونفتالي وجاد وآشر من سريتين زلفة وبلهة
إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ
بنيامين ، وتخصيصه بالإضافة لاختصاصه بالأخوّة من الطرفين
أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا
شرح
الحكماء من أنّ النبوّة ، والرسالة من الأمور المكتسبة بالتصفية والتكميل ، وليس مذهب أهل السنة ، ولا وجه لما قاله فإنه ظاهر في خلافه ، وسيأتي ما في قوله الأجسام متماثلة في سورة الإسراء ، وقد مرّ الكلام عليه في سورة الأنعام في تفسير قوله :اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ[ سورة الأنعام ، الآية : 124 ] . قوله : ( دلائل قدرة اللّه تعالى وحكمته الخ ) أي المراد ما وقع في تلك القصة أو أنّ في ذلك علامات على نبوّة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » وقوله لمن سأل عن قصتهم الخ أي وعرفها متعلق بالوجهين ويجوز أن يجعلا وجها واحدا كما قال أبو حيان رحمه اللّه تعالى : الذي يظهر أنّ الآيات هي الدلالات على صدق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما أظهره اللّه تعالى في قصة يوسف عليه الصلاة والسّلام من عواقب البغي ، وصدق رؤياه ، وتأويله وضبط نفسه ، وقهرها ، وقيامه بالأمانة ، وحدوث السرور بعد اليأس وبه يظهر معنى الجمع ، وعلى الوجه الثاني الذي ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى يكون وجهه إخباره بما طابق الكتب من غير سماع ، ولا قراءة كتب مع ما فيما قصه من الإعجاز لفظا ، ومعنى ، وقيل جمع لاشتماله السور على قصص أخر . قوله : ( والمراد بإخوته علاته العشرة الخ ) قيل عليه فيه أنّ العلات هم الأخوة لأب كما أنّ الأعيان الأخوة لأب وأمّ ، والأخياف لام والعلات على ما عده أحد عشر ، وقد وقع في بعض النسخ الإحدى عشرة لكن المشهور أنهم عشرة ، وليس فيهم من اسمه دينة ، وقيل كانت دينة أخت يوسف عليه الصلاة والسّلام ، وقوله هم عبارة عن مطلق علاته لا مقيدة بكونهم عشرة ، والعلات يتناول الإناث أيضا ، ولا محصل له فدفعه أنّ الأخوة جمع أخ فهو مخصوص بالذكور فلا يضر ذكر أخته وكونهم بها أحد عشر ، وعلى النسخة الأخرى هو من التغليب فلا غبار في كلامه ، وقوله من بنت خالته أي خالة يعقوب عليه الصلاة والسّلام ، وقوله : تزوّج أختها أي أخت ليا أو بنيامين ، المشهور فيه كسر الباء ، وصححه بعضهم بضمها ، وقوله زلفة وبلهة اسم السريتين ، وقوله : وتخصيصه بالإضافة الخ . يعني أنّ الجميع إخوته ، لكن الإخوّة من الجانبين الأب والأم أقوى ، فلذا خص به ولم يذكره باسمه إشعارا بأنّ محبة يعقوب عليه الصلاة والسّلام له لأجل شقيقه يوسف ، ولهذا لم يتعرضوا له بشيء مما وقع بيوسف . قوله : ( وحده الخ ) أي أتى به مفردا ، وهو فعل ماض مشدّد الحاء إشارة إلى القاعدة المشهورة في النحو ،
هامش
( 1 ) تقدم .