تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الحكماء وهو اسم جمع للحديث كأباطيل اسم جمع للباطل
وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ
بالنبوّة أو بأن يصل نعمة الدنيا بنعمة الآخرة
وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ
يريد به سائر بنيه ، ولعله استدلّ على نبوّتهم بضوء الكواكب أو نسله
كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ
بالرسالة ، وقيل : على إبراهيم بالخلة ، والإنجاء من النار وعلى إسحاق بانقاذه من الذبح ، وفدائه بذبح عظيم
مِنْ قَبْلُ
أي من قبلك أو من قبل هذا الوقت
إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ
عطف بيان لأبويك
إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ
بمن يستحق إلاجتباء
حَكِيمٌ
يفعل الأشياء على ما ينبغي
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ
أي
شرح
هذا قوله في سورة المؤمنين في تفسير قوله :وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ[ سورة المؤمنون ، الآية : 44 ] إنه اسم جمع للحديث أو جمع أحدوثة إذا تأمّلت الفرق بينهما ، وهذا مبنيّ على قول الفراء أنّ الأحدوثة تكون للمضحكات ، والخرافات بخلاف الحديث فلا يناسب هنا ، ولا في أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكون جمع أحدوثة ، ولذا قال ابن هشام رحمه اللّه الأحدوثة من الحديث ما يتحدّث به ولا يستعمل إلا في الشرّ ، وقال المبرد إنها ترد في الخير وأنشد قول جميل :وكنت إذا ما جئت سعدى أزورها * أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدهامن الخفرات البيض ودّ جليسها * إذا ما انقضت أحدوثة لو يعيدهاولما نقل كلام الفراء السهيليّ تعجب منه ، وقال كيف لم يذكر هذا الشعر وهو مما سار وغار فإن قلت كيف يكون اسم جمع على تسليم كلام الفراء وقد شرط النحاة في اسم الجمع أن لا يكون على وزن يختص بالجموع كمفاعيل وأفعال وهذا مما اتفق عليه قلت سيأتي عن صاحب الكشف أنّ الزمخشريّ كغيره يطلق اسم الجمع على الجمع المخالف للقياس كليال ، وأهال فلا يخالف كلام الكشاف هنا قوله في المفصل قد يجيء الجمع مبنيا على غير واحده كأباطيل ، وأحاديث كما قيل ، وقيل إنهم جمعوا حديثا على أحدوثة ثم جمعوا الجمع على أحاديث كقطيع ، وأقطعة وأقاطيع . قوله : ( بالنبوّة الخ ) هذا ناظر إلى الوجه الثاني في جمع اجتبائه لعظائم الأمور لئلا يتكرر وعلى تفسير تمام النعمة بإيصال نعم الآخرة ظاهر والتأويل من الأول ، وهو الرجوع إلى الأصل ، والردّ إلى الغاية المرادة منه قولا أو فعلا إما بتفسيره أو بوقوعه فمن الأوّل قوله :وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُومن الثاني يوم يأتي تأويله ، وقوله :وللنوى قبل يوم البين تأويلكذا حققه الراغب . قوله : ( ولعله استدلّ على نبوّتهم بضوء الكواكب ) يعني بمقتضى تعبير الرؤيا ، وما عنده من علمها ، وهذا بناء على تفسيره الإتمام بالنبوّة ، وليس هذا استدلالا عقليا حتى يقال تمثيلهم بالكواكب إنما يدلّ على كونهم هادين للناس ، وقوله أو نسله بالنصب عطف على سائر أي ذرّيته ، وهو شامل لأولاد أولاده ، وقوله بالرسالة إشارة إلى أنّ الأبوين بمعنى الأب ، والجد أو الجدّ وحده ، وكون الذبيح إسحق عليه الصلاة والسّلام على رواية ، والمشهور أنه إسماعيل عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( عليم بمن يستحق ) قيل إنّ هذا مبنيّ على مذهب