احتاجت إليه ، وإنما عدّى كاد باللام ، وهو متعدّ بنفسه لتضمينه معنى فعل يعدّى به تأكيدا ، ولذلك أكد بالمصدر ، وعلله بقوله :
إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ
ظاهر العداوة كما فعل بآدم عليه السّلام وحوّاء فلا يألو جهدا في تسويلهم ، وإثارة الحسد فيهم حتى يحملهم على الكيد
وَكَذلِكَ
أي وكما اجتباك لمثل هذه الرؤيا الدالة على شرف وعز وكمال نفس
يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ
للنبوّة والملك أو لأمور عظام ، والاجتباء من جبيت الشيء إذا حصلته لنفسك
وَيُعَلِّمُكَ
كلام مبتدأ خارج عن التشبيه كأنه قيل ، وهو يعلمك
مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
من تعبير الرأي لأنها أحاديث الملك إن كانت صادقة ، وأحاديث النفس ، أو الشيطان إن كانت كاذبة ، أو من تأويل غوامض كتب اللّه تعالى ، ومنن الأنبياء وكلمات
شرح
وقوله ، ثم إن كانت أي تلك الصورة ، وقوله بالكلية أي في المبادي ، والجزئية في الحس المشترك ، واستغناؤه عن التعبير في الأغلب ألا ترى إبراهيم صلوات اللّه وسلامه عليه لما رأى ذبح ابنه عبر له بالقربان مع شدّة مناسبته ، ولذا أراد ذبحه بناء على أغلب حاله فتأمّل . قوله :
( وإنما عدى كاد باللام ) قد مرّ تقريره ، وقوله تأكيدا يعني أن التضمين لتأكيد المعنى بإفادة معنى الفعلين جميعا ، وقوله ولذلك أي لكون القصد التأكيد والمقام مقامه ، وقوله وعلله الخ لأنّ بيان علة الشيء تفيد نوع تقرير له . قوله : ( ظاهر العداوة ) بيان لأنّ مبين من أبان اللازم ، وقوله فلا يألو جهدا الخ . بيان لكونه تعليلا لما قبله وقوله ، وكما اجتباك لمثل هذه الرؤيا الخ هذا جرى على ما سلف من تغاير المشبه والمشبه به ، والزمخشريّ يجعل المشبه ، والمشبه به مصدر الفعل المذكور ، وكذلك في محل نصب صفة لمصدر مقدّر ، وقيل إنه خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك ، وقوله أو لأمور عظام فيكون المعنى أعمّ مما قبله ، ويشمل إغناء أهله ودفع القحط ببركته ، ويجتبى بمعنى يختار من الجباية لأنه إنما يجتبى ما يطلب ، ويختار . قوله :
( كلام مبتدأ الخ ) أي مستأنف ، وقوله وهو يعلمك على عادتهم في تقدير المبتدأ فيما يستأنف ، ولذا قيل إنه يحتمل الحالية بتقدير المبتدأ أيضا لأنّ الجملة المضارعية لا تقترن بالواو . قوله :
( خارج عن التشبيه ) قيل لأنّ الظاهر أن يشبه الاجتباء بالاجتباء ، والتعليم غير الاجتباء فلا يشبه به ، وفيه نظر لأنّ التعليم نوع من الاجتباء ، والنوع يشبه بالنوع ، وقيل إنه يصير المعنى ، ويعلمك تعليما مثل الاجتباء بمثل هذه الرؤية ولا يخفى سماجته فإنّ الاجتباء وجه الشبه ، ولم يلاحظ في التعليم ذلك ( قلت ) ولا مانع من جعله داخلا فيه على أنّ المعنيّ بذلك الإكرام بتلك الرؤيا أي كما أكرمك بهذه المبشرات يكرمك بالاجتباء ، والتعليم ولا تكلف فيه بجعله تشبيهيا ، وتقدير كذلك والرأي بضم الراء وفتح الهمزة وألف مقصور جمع رؤيا ووقوع في نسخة الرؤيا لأنها مصدر يصدق على الكثير . قوله : ( لأنها أحاديث الملك إن كانت صادقة الخ ) هذا مذهب المحدّثين فيها ، وما مرّ مذهب الحكماء ، وهذا تعليل لإطلاق الأحاديث على المنامات وأحاديث النفس ، والشيطان مجاز عن الوسوسة ، والخيالات ، ولذا سموها دعابة الشيطان ، وعلى التفسير الآخر فالأحاديث على ظاهرها . قوله : ( وهو اسم جمع للحديث الخ ) ولا ينافي