واللّه إنها لأسماؤها
رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
استئناف لبيان حالهم التي رآهم عليها فلا تكرير ، وإنما أجريت مجرى العقلاء لوصفها بصفاتهم
قالَ يا بُنَيَّ
تصغير ابن صغره للشفقة أو لصغر السنّ لأنه كان ابن ثنتي عشرة سنة ، وقرأ حفص هنا وفي الصافات بفتح الياء
لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً
فيحتالوا لإهلاكك حيلة فهم يعقوب عليه السّلام من رؤياه أنّ اللّه يصطفيه لرسالته ، ويفوقه على إخوته فخاف عليه حسدهم ، وبغيهم والرؤيا
شرح
المبالغة من العطف الدال على المغايرة ، والتنبيه على أنهما من جنس أشرف ، وقد كان يمكنه أن يقول ثلاثة عشر كوكبا فلما عطف دلّ على فرط اختصاص واهتمام بشأنهما لزيادة الفائدة لاخراجهما عن ذلك الجنس ، وجعلهما متغايرين بالعطف ، والعدول عن مقتضى الظاهر كما في المستشهد به ، وإن كان الوجه مختلفا ، وفي بعض الحواشي ، وتخصيصهما بالذكر ، وعدم الادراج في عموم الكواكب لاختصاصهما بالشرف ، وتأخيرهما لأنّ سجودهما أبلغ وأعلى كعبا فهو من باب لا يعرفه فلان ولا أهل بلده ، وقيل إنه رشح معنى الاختصاص بالمبالغة في التغاير كأنهما جنسان لا فاضل بينهما ولا مفضول ، وهو وجه حسن أيضا وإنما لم يرد على أسلوب غيره لأنّ ذكر العدد لأمر مقصود يفوت بتركه لأنه به تطابق الرؤيا ، والتعبير ، وأمّا أمر المعية فغير مسلم ، ولو سلم فواو العطف تدل على المعية ، وهو أصل معناها ولذا صرّح به في قوله :لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ[ سورة المائدة ، الآية : 36 ] وفيه تأمّل .
قوله : ( استئناف لبيان حالهم الخ ) جعله بعضهم تأكيدا للأولى تطرية لطول العهد كما في قوله :أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ[ سورة المؤمنون ، الآية : 35 ] وبه يسلم من أنّ رأي الحلمية كالعلمية تتعدى لمفعولين ، ولا يحذف ثانيهما اقتصارا ، وعلى الوجه الأوّل يلزم حذفه من رأيت الأولى ، واختار المصنف رحمه اللّه تبعا للزمخشريّ أنه جواب سؤال مقدّر فيكون تأسيسا وهو أولى من التأكيد ، وأمّا الاعتراض عليه بما مرّ فلعله لا يراه متعدّيا لمفعولين ، وساجدين عنده حال أو يقول بجواز ما منعوه فيها . قوله : ( وإنما أجريت مجرى العقلاء ) يعني في ضميرهم ، وجمع صفتهم جمع مذكر سالم ، وصفات العقلاء هي السجود ، وهو إمّا استعارة مكنية بتشبيههم بقوم عقلاء مصلين والضمير ، والسجود قرينة أو أحدهما قرينة تخييلية ، والآخر ترشيح أو استعارة تصريحية ، والتصغير هنا يدل على الشفقة ولذا سماه النحاة تصغير التحبيب كما قال بعض المتأخرين :قد صغر الجوهر في ثغرهلكنه تصغير تحبيب . قوله : ( فيحتالوا لإهلاكك حيلة الخ ) إشارة إلى أنّ كاد متعدّ بنفسه كما في قوله فكيدوني ، وجعل اللام زائدة كجعله مما يتعدّى بنفسه ، وبالحرف خلاف الظاهر فلذا حمله على تضمين ما يتعدّى بها ، وهو الاحتيال فيقيد معنى الفعلين معا فيكون هذا توطئة لما سيأتي ، ويحتمل أن يريد أنّ الكيد والحيلة متقاربان فحمل على مناسبه في التعدية ، وهو