هذا تأويل رؤياي من قبل
أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
روي عن جابر رضي اللّه تعالى عنه أنّ يهوديا جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال أخبرني يا محمد عن النجوم التي رآهنّ يوسف فسكت فنزل جبريل عليه السّلام فأخبره بذلك فقال : « إذا أخبرتك فهل تسلم قال : نعم ، قال : جريان والطارق والذيال ، وقابس وعمودان والفليق والمصبح ، والضروح والفرغ ووثاب وذو الكتفين رآها يوسف والشمس والقمر نزلن من السماء وسجدن له » فقال اليهودي : أي
شرح
وذهب السهيلي وبعض علماء اللغة إلى أنّ الرؤيا سمعت من العرب بمعنى الرؤية ليلا أو مطلقا ، وكلام المصنف رحمه اللّه تعالى مخالف له ، وترك ما في الكشاف ، وغيره من أنه لو كان حقيقة ، وهو أمر خارق للعادة لشاع وعدّ معجزة ليعقوب عليه الصلاة والسّلام أو ارهاصا ليوسف عليه الصلاة والسّلام لجواز أن يكون ليلا والناس غافلون في زمن يسير والصحيح أنها منام ، والبحث في مثله لا طائل تحته . قوله : ( روي عن جابر رضي اللّه تعالى عنه الخ ) « 1 » هذا الحديث أخرجه جماعة كابن أبي حاتم ، والحاكم ، وجماعة من المفسرين واختلف في صحته فقال أبو زرعة ، وابن الجوزي أنه منكر موضوع ، وقال الحاكم : إنه صحيح على شرط مسلم ، وذكروا أنّ اسم اليهودي سنان ، وتعيين هذه الكواكب وضبط أسمائها لم يتعرّضوا له هنا ، ولم أره في كلام من يوثق به ، وجريان بفتح الجيم ، وكسر الراء المهملة ، وتشديد الياء منقول من اسم طوق القميص والطارق معلوم ما يطلع ليلا ، والذيال من ذوات الأذناب وقابس بقاف وموحد وسين مقتبس النار وعمودان تثنية عمود ، والفليق نجم منفرد ، والمصبح وما يطلع قبيل الفجر ، والفرغ بفاء وراء مهملة ساكنة وغين معجمة نجم عند الدلو ووثاب بتشديد المثلثة سريع الحركة ، وذو الكتفين تثنية كتف نجم كبير ، وهذه نجوم غير مرصودة خصت بالرؤيا لغيتهم عنه ، وكان بين رؤياه ومسير إخوته إليه أربعون سنة ، وقيل ثلاثون سنة ، وفي الكشاف أخر الشمس والقمر ليعطفهما على الكواكب على طريق الاختصاص بيانا لفضلهما واستبدادهما بالمزية على غيرهما من الطوالع كما أخر جبريل وميكائيل عن الملائكة ثم عطفهما عليها لذلك ، ويجوز أن تكون الواو بمعنى مع أي رأيت الكواكب مع الشمس والقمر ، وتركه المصنف رحمه اللّه لأنه قيل عليه إنّ أحد عشر كوكبا يتناول الشمس ، والقمر فليس من القبيل المذكور وإنّ النحاة اتفقوا على أنّ عمرا في نحو ضربت زيدا وعمرا لا يصح أن يكون مفعولا معه لظهور العطف الذي هو الأصل من غير مانع منه ، وأجيب بأنّ التناول غير لازم لأنّ إفادته
هامش
( 1 ) باطل . أخرجه البزار 2220 « كشف » والطبري 18792 وابن حبان في « المجروحين » 1 / 250 والعقيلي 1 / 259 - 316 والبيهقي في « الدلائل » 6 / 277 وابن الجوزي في « الموضوعات » 1 / 146 من حديث جابر . ومداره على الحكم بن ظهير ، وهو متروك . وقال ابن حبان : لا أصل له من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . والحكم يروي الموضوعات . ووافقه ابن الجوزي ، وقال : واضعه يريد شين الإسلام بمثل هذا ا ه وضعفه ابن كثير 2 / 577 والصواب أنه باطل لا أصل له ، وهو من الإسرائيليات .