تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ما أترفوا فتكون الواو للحال ، ويجوز أن يفسر به المشهورة ويعضده تقدّم الإنجاء
وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ
بشرك
وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ
فيما بينهم لا يضمون إلى شركهم فسادا وتباغيا وذلك لفرط رحمته ، ومسامحته في حقوقه ومن ذلك قدّم الفقهاء عند
شرح
على اتبع الخ ) مع المغايرة بينهما ، وليس العطف تفسيريا والمعنى ، وكانوا مجرمين بذلك الاتباع كما في الكشاف لتكلفه ، ولذا ترك عطفه على أترفوا المذكور فيه ، وجعله اعتراضا بناء على أنه يكون في آخر الكلام عند أهل المعاني . قوله : ( وقرىء وأتبع الخ ) هي قراءة أبي عمرو رحمه اللّه في رواية وأبي جعفر أي بضم الهمزة المقطوعة وسكون التاء وكسر الباء على البناء للمفعول من الأتباع ، ولا بدّ حينئذ من تقدير مضاف أي أتبعوا جزاء ما أترفوا فيه وما موصولة بمعنى الذي وهو الظاهر لعود الضمير في فيه إليه ، ويجوز أن تكون مصدرية أي جزاء أترافهم فالضمير للظلم المعلوم منه ، وقوله فتكون الواو للحال إذا جعل حالا يكون المعنى إلا قليلا أنجيناهم ، وقد هلك سائرهم ، وقد كانوا مجرمين ، ولا يحسن جعله قيدا للإنجاء إلا من حيث إنه يجري مجرى العلة لا هلاك السائر فيكون اعتراضا أو حالا من الذين ظلموا والأوّل حال من مفعول أنجينا المقدّر أما لو جعل عطفا على مقدّر فحسن ، ولا يخفى أنه يجوز كون الواو عاطفة على لم ينهوا المقدر ، وإذا فسرت به المشهورة فقيل فاعل اتبع ما أترفوا ، والكلام على القلب ثم الواو وللعطف أو للحال أيضا . قوله : ( ويعضده تقدّم الانجاء ) لأنّ تقدّم الانجاء للناهين يناسب أن يبين هلاك الذين لم ينهوا كأنه قيل ، وأنجينا القليل ، واتبع الذين ظلموا جزاءهم فهلكوا فيحسن التقابل حينئذ لكون وصول الجزاء إلى الكثير في مقابلة انجاء القليل ، ولا يفتقر إلى تقدير معطوف عليه حينئذ لأنّ الواو حالية . قوله : ( بشرك ) فسر الظلم به لوروده بهذا المعنى في القرآن ، ولاقتضاء المقام ، ولذا ترك ابقاءه على ظاهره المذكور في الكشاف ، والباء للسببية . قوله : ( لا يضمون إلى شركهم ) لتفسير الظلم به والتباغي تفاعل من البغي ، وقوله وذلك إشارة إلى ما ذكر من عدم اهلاكهم بكفرهم ، وقوله ومن ذلك أي من أجل مسامحة اللّه في حقوقه قال الفقهاء إنه إذا اجتمع حق اللّه وحق العبد في شيء قدّم حق العبد على حق اللّه ، وهو مبين في الفقه ، وقوله وقبل معطوف على قدم ، وهو ظاهر . قوله : ( قدم الفقهاء ) أي لأجل أنّ اللّه مسامح في حقه كالشرك هنا إذ لم يعجل عقوبته ، ولم يسامح في حقوق العباد كظلم بعضهم لبعض قدم الفقهاء الخ . والمراد أنهم قدّموها في الجملة عليه ما لم يمنع منه مانع فلا يرد عليه أنهم قالوا إذا اجتمع حق اللّه كالزكاة ودين الناس على حيّ غير محجور عليه يقدّم حق اللّه لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « دين اللّه أحق أن يقضى » « 1 » وهو متفق عليه ، وإن كان
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه البخاري 1852 - 6699 - 7315 وأحمد 1 / 239 - 240 والطيالسي 2621 وابن حبان 3993 والطبراني 12 / 12443 والبغوي 1855 والبيهقي 5 / 179 كلهم من حديث ابن عباس بنحوه . بأتم منه .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 253 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي