تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
أولو فضل ، وإنما سمي بقية لأنّ الرجل يستبقي أفضل ما يخرجه ، ومنه يقال فلان من بقية القوم أي من خيارهم ، ويجوز أن يكون مصدرا كالتقية أو ذوو إبقاء على أنفسهم ، وصيانة لها من العذاب ، ويؤيده أنه قرىء بقية ، وهي المرة من مصدر بقاء يبقيه إذا راقبه
يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ
لكن قليلا منهم أنجيناهم لأنهم كانوا
شرح
بمعنى الفضيلة أو التاء للنقل إلى الاسمية كالذبيحة وأولو بمعنى ذوو جمع ذو من غير لفظه ، ولا واحد له ويرسم بواو زائدة بعد الهمزة للفرق بينه ، وبين إلى الجارّة ، وقوله وإنما سمي أي الفضل أطلق عليه بقية استعارة من البقية التي يصطفيها المرء لنفسه ، ويدّخرها مما ينفقه فإنه يفعل ذلك بأنفسها ، ولذا قيل في الزوايا خبايا ، وفي الرجال بقايا ، وقوله أفضل ما يخرجه بخاء معجمة ، وجيم كما في بعض النسخ ، والحواشي والمراد ما ينفقه ، ويصرفه لأنّ الخرج يستعمل بهذا المعنى ، وفي بعضها يجرحه بجيم وحاء مهملة أي يكتسبه ، وارتضى هذه بعضهم والأولى أظهر . قوله : ( ويجوز أن يكون مصدرا كالتقية الخ ) لأنه فعيل وفعيل يكون مصدرا ، وقيل إنه اسم مصدر وهو بمعنى الابقاء أي ذوو إبقاء لأنفسهم بمعنى صيانتها عن سخط اللّه ، ويؤيد المصدرية أنه قرىء بقية بزنة المرّة ، وهو مصدر بقاء يبقيه كرماه يرميه بمعنى انتظره ، وراقبه كما قاله الراغب رحمه اللّه تعالى وفي الحديث : « بقينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » أي انتظرناه وأما الذي من البقاء ضد الفناء ففعله بقي يبقى كرضي يرضى ، والمعنى على هذه القراءة أصحاب مراقبة لخشية اللّه ، وانتقامه . قوله : ( ينهون عن الفساد في الأرض ) الظاهر أنّ كان تامة ، وأولو بقية فاعلها ، وجملة ينهون صفته ومن القرون حال مقدّمة عليه ومن تبعيضية ، ومن قبلكم حال من القرون ، والمعنى هلا وجد أولو بقية ناهون حال كونهم من قبلكم لا ناقصة ، وخبرها ينهون لأنه يقتضي انفكاك النهي عن أولي البقية ، وهو فاسد لأنهم لا يكونون إلا ناهين إلا أن يجعل من قبيل :ولا ترى الضب بها ينجحركذا قيل وقوله لأنهم كانوا كذلك أي ناهين عن الفساد يقتضي أنه جعلها ناقصة لا تامة كما ذكره ، وسيأتي ما فيه . قوله : ( لكن قليلا منهم أنجيناهم الخ ) جعله سيبويه رحمه اللّه كقوله في سورة يونس :فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا[ سورة يونس ، الآية : 98 ] وقال السيرافي في شرحه لا يجوز فيه البدل وفي لو فعلت ذلك لكان أصلح لك وهذه الأشياء تجري مجرى الأمر وفعل الشرط ، ولا يجوز في شيء من ذلك البدل لو قلت ليقم القوم إلا زيد لم يجز كان قام إلا زيد ، وليس فيه الاستثناء الذي هو إخراج جزء من جملة هو منها لأنّ القصد إلى قوم أطبقوا على الكفر ، ولم يكن فيهم مؤمنون فقبح فعلهم ، ثم ذكر قوما مؤمنين باينوا طريقتهم فمدحهم ، ويجوز الرفع في قوم يونس على أن إلا بمعنى غير صفة ، وكان الزجاج يجيز رفعه على البدل على لغة أهل الحجاز بتقدير فهلا كان قوم نبيّ آمنوا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 250 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي