تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وإلى الرحمة وإن كان لمن فإلى الرحمة
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
وعيد أو قوله للملائكة
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
أي من عصاتهما
أَجْمَعِينَ
أو منهما أجمعين لا من
شرح
56 ] ولأنه لو خلقهم له لم يعذبهم عليه أو الإشارة له وللرحمة المفهومة من رحم لتأويلها بأن ، والفعل أو كونها بمعنى الخير ، وتكون الإشارة لاثنين كما في قوله :عَوانٌ بَيْنَ[ سورة البقرة ، الآية : 68 ] ذلك والمراد لاختلاف الجميع ، ورحمة بعضهم خلقهم ، وهذا معزوّ إلى ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، وإن كان الضمير لمن فالإشارة للرحمة بالتأويل السابق . قوله : ( وعيد ) وفي نسخة وعيده فيكون بيانا لأنها مجاز عن الوعيد وإن قيل إنه يجوز أنه حقيقة بإرادة الكلمة الملقاة للملائكة عليهم الصلاة والسّلام ، والكلمة بمعناها اللغويّ ، وهو الكلام . قوله : ( من عصاتهما أجمعين أو منهما أجمعين لا من أحدهما ) إشارة إلى دفع ما يسأل عنه في هذه الآية ، وآية السجدة :وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ[ سورة السجدة ، الآية : 13 ] كما قال بعض المتأخرين إنّ ظاهرها يقتضي دخول جميع الفريقين جهنم ، وخلافه متفق عليه قال وأجاب عنه بعض المفسرين بأنّ ذلك لا يقتضي دخول الكل بل بقدر ما تملأ به جهنم كما إذا قلت ملأت الكيس من الدراهم لا يقتضي دخول جميع الدراهم في الكيس ، ولا يخفى ما فيه فإنه نظير أن تقول ملأت الكيس من جميع الدراهم ، وهو يقتضي دخول جميع الدراهم فيه ، والسؤال عليه كما في الآية باق بحاله ، والحق في الجواب أن يقال المراد بلفظ أجمعين تعميم الأصناف ، وذلك لا يقتضي دخول جميع الأفراد كما إذا قلت ملأت الجراب من جميع أصناف الطعام فإنه لا يقتضي ذلك إلا أن يكون فيه شيء من كل صنف من الأصناف لا أن يكون فيه جميع أفراد الطعام كقولك امتلأ المجلس من جميع أصناف الناس لا يقتضي أن يكون في المجلس جميع أفراد الناس بل يكون فيه من كل صنف فرد ، وهو ظاهر ، وعلى هذا تظهر فائدة لفظ أجمعين إذ فيه ردّ على اليهود ، وغيرهم ممن زعم أنه لا يدخل النار ا ه ، وإنما أوردت هذا مع طول ذيله لتعلم ، وجازة كلام المصنف رحمه اللّه تعالى ، ودقته إذ جمع سؤاله ، وجوابه في كلمتين ، وقد اعتنى بهذا البحث فضلاء العجم حتى إنّ بعضهم كتب عليه ما لو أوردته لقضيت منه العجب ، وحاصل كلام المصنف رحمه اللّه تعالى أنّ المراد بالجنة ، والناس أمّا عصاتهما على أنّ التعريف للعهد ، والقرينة عقلية لما علم من الشرع أنّ العذاب مخصوص بهم ، وأنّ الوعيد ليس إلا لهم ، ولا حاجة إلى تقدير مضاف كما قيل فأجمعين حينئذ ظاهر فإن لم يحمل على العهد ، وأبقى على إطلاقه ففائدة التأكيد بيان أنّ ملء جهنم من الصنفين لا من أحدهما فقط ، ويكون الداخلوها منهما مسكوتا عنه موكولا إلى علمه تعالى ، وما ذكره المجيب وجه آخر لكن دخول كل صنف غير معلوم ، وكذا المراد بالصنف ، وهو إما مجاز في اللفظ أو بالنقص وعلى كل حال فأجمعين لا يلائمه وأمّا قول النحاة أنّ أجمعين لا يجوز أن يكون تأكيدا للمثنى فهو إذا كان مثنى حقيقة لا إذا كان كل فرد منه جمعا فإنه حينئذ تأكيد للجمع في الحقيقة فلا يرد عليه ما ذكر كما قيل ، ولذا قيل إنه لتأكيد
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 255 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي