تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أحدهما
وَكُلًّا
وكل نبا
نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ
نخبرك به
ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
بيان لكلا ، أو بدل منه ، وفائدته التنبيه على المقصود من الاقتصاص ، وهو زيادة يقينه وطمأنينة قلبه ، وثبات نفسه على أداء الرسالة واحتمال أذى الكفار أو مفعول وكلا منصوب على المصدر بمعنى كل نوع من أنواع الاقتصاص نقص عليك ما نثبت به فؤادك من أنباء الرسل
وَجاءَكَ فِي هذِهِ
السورة أو الأنباء المقتصة عليك
الْحَقُّ
ما هو حق
وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
إشارة إلى سائر فوائده العامّة
وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
على حالكم
إِنَّا عامِلُونَ
على حالنا
وَانْتَظِرُوا
بنا الدوائر
إِنَّا مُنْتَظِرُونَ
أن ينزل بكم نحو ما نزل على أمثالكم
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
خاصة لا يخفى عليه خافية مما فيهما
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
فيرجع لا محالة أمرهم ، وأمرك إليه ، وقرأ نافع
شرح
النوعين لئلا يختص الحكم بأحدهما ، ولا يلزم دخول جميع العصاة فيها إذ ما من عام إلا وقد خص فهو مقيد بقيد مقدّر ، وهو مما قدّر اللّه أن يدخلها فتأمّل . قوله : ( وكل نبا ) إشارة إلى أنّ التنوين عوض عن المضاف إليه المحذوف وقوله تخبرك به تفسير له ، وإشارة إلى أنّ كلا مفعول به ، ومن أنباء الرسل صفة للمضاف إليه المحذوف لا لكلا لأنها لا توصف في الفصيح كما في إيضاح المفصل ، ومن تبعيضية ، وقيل بيانية . قوله : ( بيان لكلا ) أي عطف بيان فالمعنى هو ما نثبت الخ . أو بدل كل أو بعض ، وقوله أو مفعول أي ما مفعول به لنقص وكلا منصوب حينئذ على المصدرية أي كل نوع من أنواع الاقتصاص أي اقتصاصا متنوّعا ، وجعله عطف بيان تبعا للزمخشريّ في عدم اشتراط توافقهما تعريفا وتنكيرا فلا يرد عليه الاعتراض به حتى يتكلف له ويقال مراده أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو ما نثبت والجملة مفسرة فالبيان البيان المعنوي لا النحوي . قوله : ( ما هو حق ) أوله بما ذكر ليتناسب المعطوف ، والمعطوف عليه ، وقيل جعلها اسما موصولا لا حرف تعريف ليحصل الانتظام بينه وبين معطوفيه ، وفيه نظر ، ولا بدّ من بيان وجه يفسره بما ذكره ونكتة للاختلاف تعريفا وتنكيرا فالظاهر أن يقال إنما عرفه لأنّ المراد منه ما يختص بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من ارشاده وتسليته بما هو معروف معهود عنده فلذا عرف بحرف التعريف ، وأمّا الموعظة والتذكر فأمر عامّ لم ينظر فيه لخصوصية ففرق بين الوصفين للفرق بين موصوفاتهما ، وفي كلام المصنف رحمه اللّه تعالى إشارة إليه ، ويشهد له تخصيصه بهذه السورة لأنّ مبناها على إرشاده كما مرّ فما قيل أنّ تخصيصها للتشريف لأنه جاءه في غيرها فيه نظر ، وقوله على حالكم قد مرّ تحقيقه في تفسير المكانة ، وقوله الدوائر أي وقوع الدوائر ، وهي ما يخاف ويكره كقوله :نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ[ سورة المائدة ، الآية : 52 ] . قوله : ( خاصة لا يخفى عليه خافية ) هو بيان لمعنى اللام والاختصاص المستفاد منها ومن التقديم ، وكونه لا يخفى عليه خافية من عموم المصدر المضاف فإنه من طرق العموم فأفاد أنه يعلم كل غيب ، وأنه لا يعلم ذلك سواه ، وقيل إنه إذا علم غيبا علم ما سواه إذ لأفارق ، وقوله مما فيهما قيل إنه إشارة إلى أنّ الإضافة على معنى في . قوله : ( فيرجع لا محالة الخ ) فهي كلمة جامعة دخل