تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
إلا قوم يونس عليه الصلاة والسّلام وعلى لغة تميم ، وإن لم يكن من جنسه ، ولعله جوّزه لأنّ المعنى ما آمنت قرية إلا قوم يونس عليه الصلاة والسّلام ، ولما كان التحضيض إذا دخل على ماض مشتملا على التنديم ، والنفي كان له اعتباران التحضيض والنفي فإن اعتبر التحضيض لا يكون الاستثناء متصلا بل منقطعا لأنّ المتصل يسلب ما للمستثنى منه عن المستثنى أو يثبت له ما ليس له ففي جاءني القوم إلا زيدا المعنى أنه ما جاءني ، وفي ما جاءني أحد إلا زيدا المعنى أنه جاءني ، والتحضيض معناه لم ما نهوا ولا يجوز أن يقال إلا قليلا فإنهم لا يقال لهم لم ما نهوا لفساد المعنى لأنّ القليل ناهون لأنّ معنى هذه كما في الآية الأخرى أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب هذا محصل كلامهم في منع الاتصال ، وأورد عليه أنّ صحة السلب أو الاثبات بحسب اللفظ لازم في الخبر ، وأما الطلب فيكون بحسب المعنى فإنك إذا قلت اضرب القوم إلا زيدا ليس المعنى على أنه ليس اضرب بل على أنّ القوم مأمور بضربهم إلا زيدا فإنه غير مأمور به فكذا هنا يجوز أن يقال أولو بقية محضوضون على النهي إلا قليلا فإنهم ليسوا محضوضين عليه لأنهم نهوا فالاستثناء متصل قطعا كما ذهب إليه بعض السلف فإن اعتبر معنى النفي كان متصلا وهو ظاهر لأنه يفيد أنّ القليل الناجين ناهون ، وحينئذ يجوز فيه الرفع على البدل ، وهو الأفصح ، والنصب على الاستثناء ، وقد يدفع ما أورده بأنّ مقتضى الاستثناء أنهم غير محضوضين ، وذلك إما لكونهم نهوا أو لكونهم لا يحضون عليه لعدم توقعه منهم فأما أن يكونوا جعلوا احتمال الفساد فسادا أو ادعوا أنه هو المفهوم من السياق ، ثم إنّ المدقق قال إنّ تقدير الزمخشريّ يشعر بأنّ ينهون خبر كان ، ومن القرون خبر آخر أو حال قدّمت لأنّ تحضيض أولي البقية على النهي على ذلك التقدير حتى لو جعل صفة ومن القرون خبرا كان المعنى على تنديم أولي القرون على أن لم يكن فيهم أولو بقية ناهون وإذا جعل خبرا لا يكون معنى الاستثناء ما كان من القرون أولو بقية إلا قليلا بل المعنى ما كان منهم أولو بقية ناهين إلا قليلا فإنهم نهوا ، وهو فاسد والانقطاع على ما آثره أيضا يفسد لما يلزمه من أن يكون أولو البقية غير ناهين لأنّ في التحضيض ، والتنديم دلالة على نفيه عنهم فالوجه أن يؤوّل بأنّ المقصود من ذكر الاسم التمهيد للخبر فكأنه قيل لولا كان من القرون من قبلكم ناهون إلا قليلا وفي كلامه إشارة إلى أنه لا يختلف نفي الناهين ، وأولو البقية ، وإنما عدل عن هذا مبالغة لأنّ أصحاب فضلهم ، وبقاياهم إذا حضضوا على النهي ، وندّموا على تركه فهم أولى بالتحضيض ، والتنديم ، وفيه دلالة على أنّ أولي البقية لا يكونون إلا ناهين فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم فهو كقولك :ولا ترى الضبّ بها ينجحروقولك : ما كان شجعانهم يحمون الحقائق في الذمّ تريد أنه لا شجاع ولا حماية وهذا هو الوجه الكريم الذي توجه إليه نظر الحكيم وهو المطابق لبلاغة القرآن العظيم ا ه ومن هذا