رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال إني قد أصبت من امرأة غير أني لم آتها فنزلت
ذلِكَ
إشارة إلى قوله فاستقم ، وما بعده وقيل إلى القرآن
ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
عظة للمتعظين
وَاصْبِرْ
على الطاعات وعن المعاصي
فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
عدول عن المضمر ليكون كالبرهان على المقصود ، ودليلا على أن الصلاة والصبر إحسان وإيماء بأنه لا يعتدّ بهما دون الإخلاص
فَلَوْ لا كانَ
فهلا كان
مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ
من الرأي والعقل أو
شرح
بين الروايات ، ووفق بينها ولولا خوف الإطالة أوردت لك زبدة ما قاله فعليك بالنظر في الكتب المفصلة في علم الحديث . قوله : ( وفي سبب النزول أنّ رجلا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) رواه الشيخان وهو أنّ : « رجلا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال إني أصبت من امرأة غير أني لم آتها » « 1 » يريد أنه قبلها وهو مرويّ عن ابن مسعود رضي اللّه عنه ، والحاكم والبيهقيّ عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه ، والرجل هو أبو اليسر بفتح الياء والسين المهملة ، ثم راء مهملة واسمه عمرو بن غزية بفتح الغين المعجمة ، وكسر الزاي المعجمة وتشديد الياء ، وهو أنصاريّ صحابيّ رضي اللّه عنه ، وقيل اسمه كعب بن مالك ، وقيل كعب بن عمرو . قوله : ( إشارة إلى قوله فاستقم وما بعده ) بتأويل المذكور ، وقيل إلى الصلاة لقربها أي إقامتها في هذه الأوقات سبب عظة وتذكرة ، وقيل إلى ما في هذه السورة من الأوامر ، والنواهي ، وقوله للذاكرين خصهم لأنهم المنتفعون بها . قوله : ( عدول عن المضمر الخ ) أي لم يقل أجرهم ونحوه ، والأوامر بأفعال الخير أفردت للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإن كانت عامّة في المعنى ، وفي المنهيات جمعت للأمة ، وهو من البلاغة القرآنية ، وقوله كالبرهان أي اللميّ أي سبب عدم إضاعة أجرهم الإحسان ، وقوله كالبرهان لأنه لم يورد بصورة الدليل أو لأنه لا علية ، ولا سببية لشيء عندنا في الحقيقية ، وما عدّ منه فهو من الأسباب العادية ووجه الإيماء بأنه لا يعتدّ بهما دون الإخلاص أنّ إحسان ذلك إخلاص . لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه » « 2 » . قوله : ( فهلا كان الخ ) يشير إلى أنّ لولا هنا للتحضيض ، ودخلها معنى التندّم ، والتفجع عليهم مجازا ، وحكي عن الخليل رحمه اللّه تعالى أنّ كل لولا في القرآن فمعناها هلا إلا التي في الصافات قال الزمخشريّ : وهذه الرواية تصح عنه لوقوعها في غيرها في مواضع . قوله : ( من الرأي والعقل ) فالبقية بمعنى الباقية ، والتأنيث لمعنى الخصلة أو القطعة ، وقوله أو أولو فضل فالبقية
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 526 و 4687 ومسلم 2763 - 39 - 40 - 41 والترمذي 3114 والنسائي 268 في « التفسير » وابن ماجة 1398 وأحمد 1 / 385 - 430 والبيهقي في « السنن » 8 / 241 كلهم من حديث ابن مسعود .
( 2 ) هو جزء من حديث مطول أخرجه مسلم ( 8 ) وأبو داود 4695 والترمذي 2610 والنسائي 8 / 97 وابن ماجة 63 والطيالسي ص 21 وأحمد 1 / 52 - 53 وابن حبان 168 وابن أبي شيبة 11 / 44 - 45 كلهم من حديث عمر بن الخطاب وصدره « بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم جالسا ، إذا جاء رجل شديد سواد اللحية ، شديد بياض الثياب . . . » .