تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
في بسرة وزلفى بمعنى زلفة كقربى وقربة
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
يكفرنها وفي الحديث إنّ الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت الكبائر ، وفي سبب النزول أنّ
شرح
على ما بعد الزوال أن يكون الظهر في طرف النهار فإنّ الأمر بالإقامة في ظرفيه لا في الغداة ، والعشي وردّ بأنه لما فسر طرفي النهار بالغدوّ والعشيّ دخل الظهر في العشيّ بلا شبهة إذ معنى طرفي النهار حينئذ قسماه فالسؤال إنما هو على تفسيره لا على دخول الظهر في الثاني ، وارتضى بعضهم تفسير طرفي النهار بالصبح والمغرب كما رجحه الطبريّ ، وزلف الليل بالعشاء ، والتهجد فإنه كان واجبا عليه صلّى اللّه عليه وسلّم فهو كقوله :وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ[ سورة الإسراء ، الآية : 79 ] أو الوتر على ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه اللّه أو مجموع العشاء ، والوتر والتهجد كما يقتضيه جمع زلفا ، وفسرها المصنف رحمه اللّه بالمغرب والعشاء فإن قلت زلف جمع فكيف يطلق على صلاتين قلت كل ركعة منهما قربة ، وصلاة فيصدق عليهما أنها قرب وصلوات ، وقوله كبسر وبسر يعني أنه جمع زلفة ، وقياسه الفتح ، ولكن ضم للاتباع وتسكينه للتخفيف ، وقد مرّ تفصيله ، وقوله وزلفى أي قرىء زلفى بألف ، وقد قدّمناه . قوله وفي الحديث : « إنّ الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما الخ » « 1 » هذا الحديث أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه بلفظ : « الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهنّ ما اجتنبت الكبائر » واستشكله القرطبي رحمه اللّه ، وقال إنّ حديث مسلم يقتضيه تخصيصه بالصغائر فيحمل المطلق عليه لكن في شرح الأحكام أنه يرد عليه اشكال قويّ ، وهو أنّ الصغائر مكفرة باجتناب الكبائر بالنص يعني قوله تعالى :إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ،وإذا كان كذلك فما الذي تكفره الصلوات الخمس ، وأجاب عنه البلقيني رحمه اللّه بأنه غير وارد لأنّ المراد أن تجتنبوا في جميع العمر ، ومعناه الموافاة على هذه الحالة من وقت التكليف أو الإيمان إلى الموت ، والذي في الحديث أنّ الصلوات الخمس تكفر ما بينها أي في يومها إذا اجتنبت الكبائر في ذلك اليوم فلا تعارض بين الآية ، والحديث قال ابن حجر رحمه اللّه تعالى ، وعلى تقدير ورود السؤال فالتخلص منه سهل ، وذلك أنه لا يتم اجتناب الكبائر إلا بفعل الصلوات الخمس فمن لم يفعلها لم يعدّ مجتنبا للكبائر لأنّ تركها من الكبائر فيتوقف التكفير على فعلها فتأمل فيه ، وقوله يكفرنها فسره به لأنها تذهب المؤاخذة عليها لأنفسها لأنها أعراض وجدت ، وانعدمت وحمل الحسنات على الصلوات المفروضة بقرينة سبب النزول فالتعريف للعهد ، وقيل المراد مطلق الفرائض لرواية الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهنّ ، والأحاديث في المكفرات كثيرة ، وقد صنف فيها بعض المتأخرين تصنيفا جمع فيه
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 233 والترمذي 214 وابن ماجة 1086 وأحمد 2 / 229 - 359 - 400 - 484 وابن حبان 1733 والبغوي في « شرح السنة » 345 والبيهقي في « السنن » 2 / 466 كلهم من حديث أبي هريرة .