تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
غيره لا يقدر على نصرهم أنتج ذلك أنهم لا ينصرون أصلا
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ
غدوة وعشية وانتصابه على الظرف لأنه مضاف إليه
وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
وساعات منه قريبة من النهار فإنه من أزلفه إذا قرّبه ، وهو جمع زلفة ، وصلاة الغداة صلاة الصبح لأنها أقرب الصلاة من أوّل النهار وصلاة العشية العشر ، وقيل الظهر والعصر لأنّ ما بعد الزوال عشيّ ، وصلاة الزلف المغرب والعشاء ، وقرىء زلفا بضمتين وضمة وسكون كبسر وبسر
شرح
الاستبعادية على الوجه السابق واستبعاد الوقوع يقتضي النفي والعدم الحاصل الآن فهو مناسب لمعنى تسبب النفي فاندفع ما قيل عليه إنّ الداخل على النتائج هي الفاء السببية لا الاستبعادية فتأمّل ، والفرق بين الوجهين أنّ المنفيّ على الوجه الأوّل نصرة اللّه لهم ، وعلى هذا مطلق النصرة كما أشار إليه بقوله لا ينصرون أصلا . قوله : ( غدوة وعشي الخ ) النهار من طلوع الشمس إلى غروبها أو من طلوع الفجر إلى الغروب ، وسيأتي وجه ذلك وقوله لأنه مضاف إليه أي إلى الظرف فيكتسب الظرفية منه ، وينتصب انتصابه كما يقال أتيت أوّل النهار وآخره ، وهو ظرف لأقم ، ويضعف كونه للصلاة . قوله : ( وساعات منه قريبة من النهار الخ ) اعلم أنّ العامّة قرؤوا زلفا بضم الزاي وفتح اللام جمع زلفة كظلمة ، وظلم ، وقرىء بضمهما إما على أنه جمع زلفة أيضا ، ولكن ضمت عينه اتباعا لفائه أو على أنه اسم مفرد كعنق أو جمع زليف بمعنى زلفة كرغيف ورغف ، وقرأ مجاهد وابن محيصن باسكان اللام إمّا بالتخفيف فيكون فيها ما تقدّم أو على أنّ السكون على أصله فهو كبسرة وبسر من غير اتباع ، وقرىء زلفى كحبلى بمعنى قريبة أو على إبدال الألف من التنوين اجراء للوصل مجرى الوقف ، ونصبه إما على الظرفية بعطفه على طرفي النهار لأنّ المراد به الساعات أو على عطفه على الصلاة فهو مفعول به ، والزلفة عند ثعلب أوّل ساعات الليل ، وقال الأخفش : مطلق ساعات الليل ، وأصل معناه القرب يقال ازدلف أي اقترب ، ومن الليل صفة زلفا ، وقوله وهو جمع زلفة أي على قراءة الجمهور بضم الزاي ، وفتح اللام ، وقوله قريبة من النهار إشارة إلى حذف صلته ، ومن في من الليل تبعيضية ، وقوله فإنه تعليل لتفسيره بما ذكره . قوله : ( وصلاة الغداة صلاة الصبح لأنها الخ ) شروع في تفسير الصلاة في الطرفين ، والزلف بعد ما بين أن طرفيه أوّله ، وآخره الداخلان فيه فإن كانا غير داخلين فيه ملاصقين لأوّله وآخره فاطلاق الطرف مجاز لمجاورته له فالمراد بما وقع في طرفه الثاني صلاة العصر ولما لم يقع في طرفه الأوّل صلاة حملت على الصبح لقربها منه فيكون ما وقع في الطرفين ليس على وتيرة واحدة ، وهو قول قتاد والضحاك ، وعليه كلام المصنف رحمه اللّه وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما صلاة الطرفين الصبح والمغرب فهما على وتيرة واحدة ، وقال أبو حيان رحمه اللّه : طرف الشيء لا بدّ أن يكون منه فالذي يظهر أنها الصبح والعصر فجعل أوّل النهار الفجر . قوله : ( وقيل الظهر والعصر لأنّ ما بعد الزوال عشيّ الخ ) هذا قول مجاهد رحمه اللّه فالمراد بما في طرفه الثاني صلاة الظهر ، والعصر لأنّ ما بعد الزوال عشيّ ، وطرفا النهار الغدوّ والعشيّ قيل ، ومرضه المصنف رحمه اللّه لأنه لا يلزم من اطلاق العشيّ
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 247 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي