تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
العدل فإن الزوال عنها بالميل إلى أحد طرفي إفراط وتفريط فإنه ظلم على نفسه ، أو غيره بل ظلم في نفسه ، وقرىء تركنوا فتمسكم بكسر التاء على لغة تميم ، وتركنوا على البناء للمفعول من أركنه
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ
من أنصار يمنعون العذاب عنكم ، والواو للحال
ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
أي ثم لا ينصركم اللّه إذ سبق في حكمه أن يعذبكم ، ولا يبقى عليكم وثم لاستبعاد نصره إياهم ، وقد أوعدهم بالعذاب عليه وأوجبه لهم ، ويجوز أن يكون منزلا منزلة الفاء لمعنى الاستبعاد فإنه لما بين إنّ اللّه معذبهم ، وأنّ
شرح
الحدود المأمور بها ، والميل إلى من تجاوزها للتثبيت عليه ، وإلا فقد تضمن معنى هذا النهي ما سبق من الأمر فلا يكون تكرارا فإن كان المراد بالأمر الأوّل الثبات ، والدوام كما مرّ يكون هذا تأكيدا له ، وقوله فإنه أي الزوال تكرير لأنّ السابقة للتأكيد على حدّ قوله فلا تحسبنهم فقوله ظلم خبر أنّ الأولى ، ويحتمل أنه خبر الثانية ، وقوله بالميل خبر الأولى ، وهو أظهر ، وقوله في نفسه أي بقطع النظر عن كونه على نفسه أو غيره لأنه وضع الشيء في غير محله مطلقا . قوله : ( وقرئ تركنوا فتمسكم الخ ) أي بكسر حرف المضارعة على لغة تركنوا ، وعلى البناء للمفعول من أركنه جعله مائلا أي لا يملكم إليهم أغراضكم الفاسدة . قوله : ( من أنصار يمنعون العذاب عنكم ) فسره به لأنّ الوليّ له معان منها الناصر ، وفسره الزمخشريّ بنفي القدرة على المنع ، وهو أبلغ ولا يرد على المصنف رحمه اللّه تعالى أنه يفهم من نفي المنع عن غير اللّه إثباته له بخلاف نفي القدرة الذي في الكشاف لأنّ قوله ثم لا تنصرون يدفعه فعلى ما ذكره يكون الكلام أفيد وأحسن مقابلة ، وقد أشار إليه المصنف بقوله ، ثم لا ينصركم اللّه فخص النصرة المنفية فيه باللّه لأنّ انتفاء نصرة غيره علمت مما قبله وقوله ، ولا يبقى عليكم أي لا يرحمكم من أبقى عليه إذا رحمه وعدّى بعلى لما فيه من معنى الشفقة . قوله : ( وثم لاستبعاد نصره إياهم الخ ) قال الزمخشريّ : معناها الاستبعاد لأنّ النصرة من اللّه مستبعدة مع استيجابهم العذاب ، واقتضاء حكمته له ، واعترض عليه بأنّ أثر الحرف إنما هو في مدخوله ، ومدخول ثم عدم النصرة ، وليس بمستبعد وإنما المستبعد نصرة اللّه لهم فالظاهر أنها للتراخي في الرتبة لأنّ عدم نصرة اللّه أشدّ وأفظع من عدم نصرة غيره ، وأجيب عنه بأنه لا يبعد أن يقال فيه مضاف مقدّر ، والمعنى لاستبعاد ترك نصره إياهم مع الإيعاد بالعذاب ، والإيجاب ، وظاهر أنّ للحرف مدخلا في بعد ترك النصر عما قبله ولا يخفى بعده ، وتكلفه فالظاهر ما قيل إنّ ثم كما تكون لاستبعاد ما دخلت عليه تكون لاستبعاد ما تضمنه ، وإن لم يتصل به ، والمعنى على أنه فكيف ينصرهم ، وما ذكره المعترض أقرب من هذا . قوله : ( ويجوز أن يكون منزلا منزلة الفاء ) أي أنه على الأوّل المقام مقام الواو ، وعدل عنها لما ذكر وعلى هذا كان الظاهر أن يؤتى بالفاء التفريعية المقارنة للنتائج إذ المعنى أنّ اللّه أوجب عليكم عذابه ولا مانع لكم منه فاذن أنتم لا تنصرون فعدل عنه إلى العطف بثم