الشرك ، والكفر وآمن معك وهو عطف على المستكن في استقم وإن لم يؤكد بمنفصل
شرح
في الكشف أنّ مبني هذه السورة الكريمة على إرشاده تعالى كبرياؤه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى كيفية الدعوة من مفتتحها إلى مختتمها ، وإلى ما يعتري من تصدّي لهذه المرتبة السنية من الشدائد ، واحتماله لما يترتب عليها في الدارين من الفوائد لا على تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه لا يطابق المقام فانظر إلى الخاتمة الجامعة أعني قوله وإليه يرجع الأمر كله فاعبده ، وتوكل عليه تقض من ذلك العجب فلما كانت هذه السورة جامعة لإرشاده من أوّل أمره إلى آخره ، وهذه الآية فذلكة لها فحين إذ نزلت هذه السورة هاله ما فيها من الشدائد ، وخاف من عدم القيام بأعبائها حتى إذا ألقى اللّه في يوم الجزاء ربما مسه نصب من السؤال عنها فذكر القيامة في تلك السور يخوّفه هولها لاحتمال تفريطه فيما أرشده اللّه له في هذه ، وهذا لا ينافي عصمته ، وقربه لكونه إلا علم باللّه ، وإلا خوف منه فالخوف منها يذكره بما تضمنته هذه السورة فكأنها هي المشيبة له صلّى اللّه عليه وسلّم من بينها ، ولذا بدئ بها في جميع الروايات ولما كانت تلك الآية فذلكة لها كانت هي المشيبة في الحقيقة فلا منافاة بين نسبة التشييب لتلك السورة ، ولا لهذه السورة وحدها كما فعله المصنف رحمه اللّه ، ولا لتلك الآية كما وقع في رؤية ذلك العبد الصالح فالحمد للّه على التوفيق لما ألهم من هذا التحقيق ، وقوله كما أمرت الكاف فيه إمّا للتشبيه أو بمعنى على كما في قولهم كن كما أنت عليه أي على ما أنت عليه ، وقال أبو حيان في تذكرته إن قلت كيف جاء هذا التشبيه للاستقامة بالأمر قلت هو على حذف مضاف تقديره مثل مطلوب الأمر أي مدلوله فإن قلت الاستقامة المأمور بها هي مطلوب الأمر فكيف يكون مثلا لها قلت مطلوب الأمر كليّ والمأمور جزئي فحصلت المغايرة ، وصح التشبيه كقولك صل ركعتين كما أمرت ا ه ، وفيه تأمّل فتدبر . قوله تعالى :( وَمَنْ تابَ مَعَكَ )قال أبو البقاء رحمه اللّه أنه منصوب على أنه مفعول معه ، والمعنى استقم مصاحبا لمن تاب قيل ، وفيه نبوّ عن ظاهر اللفظ يعني التصريح بالمعية لكنه في المعنى أتمّ ، ولذا اختاره وقال غيره أنه مرفوع معطوف على الضمير المستتر في الأمر ، وأغنى الفصل بالجارّ ، والمجرور عن تأكيده بضمير منفصل لحصول الغرض به فهو من عطف المفردات ، وقد تقدّم في البقرة في قوله :اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ[ سورة البقرة ، الآية : 35 ] أنّ كثيرا من النحاة اختاروا في مثله أنه مرفوع بفعل محذوف أي ، وليسكن زوجك فالتقدير هنا ، وليستقم من الخ لأنّ الأمر لا يرفع الظاهر فهو من عطف الجمل ، والمصنف رحمه اللّه ذهب إلى الأوّل لعدم احتياجه إلى التقدير ، وما ذكروا من المحذور مدفوع بأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع ، وهو تغليب لحكم الخطاب على الغيبة في لفظ الأمر لكن التغليب فيه محتاج إلى دقة نظر وقيل من مبتدأ محذوف الخبر أي فليستقم ، ولو قيل معك خبر لم يبعد .
قوله : ( أي تاب من الشرك والكفر وآمن معك ) لما فسر التوبة بالتوبة عن الكفر ذكر لازمها ورديفها ، وهو الإيمان ليتعلق به المصاحبة إذ المعنى حينئذ على ذكر مصاحبتهم له في الإيمان مطلقا من غير نظر إلى ما تقدّمه ، وغيره ، وقد قيل في توجيه المعية أيضا يكفي الاشتراك ،