تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وهي في غاية العسر ، ولذلك قال عليه الصلاة والسّلام : « شيبتني سورة هود » أي تاب من
شرح
وقس على هذا سائرها كالشجاعة والسخاء والعفة ، وهو لا يحصل إلا بالافتقار إلى اللّه ، ونفي الحول ، والقوّة بالكلية ، ولذا قيل لا يطيق هذا إلا من أيد بالمشاهدات القوية ، والأنوار السنية ، والآثار الصادقة ، ثم عصم بالتشبث بالحق ، ولولا أنّ ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا . قوله : ( ولذلك قال عليه الصلاة والسّلام شيبتني سورة هود ) « 1 » هذا الحديث أخرجه الترمذيّ رحمه اللّه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وحسنه قال قال أبو بكر رضي اللّه عنه يا رسول اللّه قد شبت فقال عليه الصلاة والسّلام : « شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعمّ يتساءلون وإذا الشمس كوّرت » « 2 » ا ه قال الطيبي : صح هود في الحديث غير منصرف لأنه اسم السورة لا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ففيه العلمية ، والعجمة والتأنيث فهو كماه وجور اسمي بلدتين ، وإضافة سورة إلى هود ليس كإضافة إنسان إلى زيد بل السورة لها اسمان هود ، وسورة هود وفي هذا الاسم الثاني هود اسم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أضيفت إليه لذكر تفصيل قصته فيها فليس من القبيل المذكور على أنّ استقباح ذلك إذا لم يكن له فائدة كما في المثال المذكور فإن أفاد حسن ، وهنا هو لدفع الاشتراك فاعرفه ، وقد مرّ تحقيقه ، وفي الكشاف عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ما نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في جميع القرآن آية كانت أشدّ ولا أشق عليه من هذه الآية وعن بعض الصلحاء أنه رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام فقال له روي عنك يا رسول اللّه أنك قلت شيبتني هود فقال : نعم فقال ما الذي شيبك منها أقصص الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وهلاك الأمم قال : لا ، ولكن قوله فاستقم كما أمرت ، وقد روي هذا الحديث من طرق اختلف فيها ما ضم إليها كما في الجامع الصغير ، وفي الكشف التخصيص لهود بهذه الآية غير لائح إذ ليس في الأخوات ذكر الاستقامة ، وفي قوت القلوب أنه لما كان القريب الحبيب شيبه ذكر البعد ، وأهله ولعل الأظهر أنه شيبه ذكر أهوال القيامة لذكرها في كلها فكأنه شاهد منها يوما يجعل الولدان شيبا ، وأورد عليه أنّ ما وقع لبعض الصلحاء في الرؤية يكون وجها للتخصيص « فإنّ الشيطان لا يتمثل به صلّى اللّه عليه وسلّم » ( 3 ) ومعنى شيبتني ليس إلا أن يكون لها دخل في الشيب لا أن تكون مستقلة فيه فلا ممانعة ( قلت ) لم يقع في طرقه المروية في حديث الاقتصار على هود بل ذكر أخواتها معها على اختلاف فيها ، وحينئذ يشكل أنه ليس في تلك السور الأمر المذكور مع أنه وقع في غيرها من الحواميم كما مرّ فلا يصح نسبة ذلك إليها كما لا يتضح اقتصار المصنف رحمه اللّه كغيره على ذكرها ( وقد لاح لي ) بحمد اللّه دفع هذا الإشكال ببركته صلّى اللّه عليه وسلّم فاعلم أنك إذا أجدت التأمّل استبان كما بينه المدقق
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 3297 والحاكم 2 / 343 كلاهما عن ابن عباس مرفوعا . قال الترمذي : حسن غريب وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وفيه زيادةوَالْمُرْسَلاتِ .( 2 ) يشير المصنف لما أخرجه ابن ماجة 3904 وابن حبان 6053 والطبراني 22 / 301 كلهم من حديث عون بن أبي جحيفة ولفظه : « من رآني في المنام ، فكأنما رآني في اليقظة ، فإن الشيطان لا يتشبه بي » . قال البوصيري : إسناده حسن ا ه وله شواهد كثيرة .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 243 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي