بالعكس ، وما مزيدة بينهما للفصل وقرأ ابن عامر وعاصم ، وحمزة لما بالتشديد على أنّ أصله لمن ما فقلبت النون ميما للإدغام فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت أولاهنّ ، والمعنى
شرح
الجمع إليه فليس التقدير كل واحد ، وكل إذا نوّنت تنوينها عوض عن المضاف إليه المعلوم من الكلام عند قوم من النحاة ، وقيل إنه تنوين تمكين لكنه لا يمنع تقدير المضاف إليه أيضا ، وقوله بالتخفيف مع الأعمال هو أحد المذهبين ، والآخر أنّ المكسورة إذا خففت بطل عملها ، والآية حجة عليه ، واعتبار الأصل في العمل لشبه الفعل فلا يبطل مقتضاه بزوال صورة الشبه اللفظي ، وكون اللام الأولى موطئة للقسم أحد ما قيل هنا ، وهو منقول عن الفارسيّ رحمه اللّه تعالى ، وتبعه الزمخشريّ ، والمصنف رحمهما اللّه تعالى ، وهو مخالف لما اشتهر عن النحاة من أنها الداخلة على شرط مقدّم على جواب قسم تقدّم لفظا أو تقديرا لتؤذن بأنّ الجواب له نحو واللّه لئن أكرمتني لألزمنك ، وليس ما دخلت عليه جواب القسم بل ما يأتي بعدها ، وليس هذا بمتفق عليه فإنّ أبا علي في الحجة جعلها هنا موطئة فاللام الموطئة لا يجب دخولها على الشرط ، وإنما هي ما دلت على أنّ ما بعدها صالح لأن يكون جوابا للقسم وقال الأزهري أنه مذهب الأخفش كما في الكشف ، ومن لم يرتض بالمخالفة فيه قال إنها لام التأكيد الداخلة على خبر أن لا الفارقة لأنها الداخلة في خبر أن المخففة إذا أهملت لتفرق بينها ، وبين النافية ، وهي عاملة هنا ، واحتمال إهمالها ، ونصب كلا بفعل مقدّر أي ، وأن أرى كلا خلاف الظاهر وإن ذكره ابن الحاجب ولام ليوفينهم لام جواب القسم وما زائدة للفصل بين اللامين أو موصولة أو موصوفة واقعة على من يعقل ، والقسم وجوابه صلة أو صفة والمعنى ، وإن كلا للذي أو لخلق موفى جزاء عمله ، ورجح هذا كثير من المفسرين . قوله : ( والثانية للتأكيد أو بالعكس الخ ) أراد بقوله للتأكيد أنها جواب القسم وعبر به لأنها تفيد التأكيد ، وليتأتّى قوله بالعكس فإنه إذا كانت الثانية موطئة كانت الأولى مؤكدة لا جوابية ، وهي لام الابتداء ، واعترض عليه بأنّ لام ليوفينهم لا يمكن أن تكون إلا لام جواب القسم لا موطئة على ما لا يخفى على من عرف معناها ، والجواب عنه بأنّ الموطئة إذا لم يشترط دخولها عى شرط قبله قسم كما مرّ كان معنى التوطئة دلالتها على أنّ في الكلام قسما مقدّرا مدخولها جوابه ليس بشيء لأنه اصطلاح جديد فيه إطلاق الموطئة على لام الجواب ، ولم يقل به أحد فلا يندفع بمثله الاعتراض . قوله :
( بالتشديد على أنّ أصله لمن ما الخ ) في مغني اللبيب أنه ضعيف لأنّ حذف هذه الميم استثقالا لم يثبت ، وقال ابن الحاجب : إنها لما الجازمة التي بمعنى لم ، والفعل المجزوم بها محذوف تقديره لما يهملوا ، والأحسن لما يوفوا أعمالهم إلى الآن ، وسيوفونها لقوّة دليله وقربه ، ومن هنا جوّز فيها فتح الميم على أنها موصولة ، وما زائدة وكسرها على أنها الجارة ، وما موصولة أو موصوفة أي لمن الذين واللّه ليوفينهم قاله الفراء ، وجماعة وعلى الوجهين الإعلال ما ذكر ، وكلام المصنف رحمه اللّه محمول على الثاني رواية ودراية ، وحمله على الأوّل تكلف إذ حمل قوله لمن الذين على فتح الميم ، وجعل الذين بدل من قبل الصلة ، وهو سخيف إن سلم