كآبائهم أو من الرزق فيكون عذرا لتأخر العذاب عنهم مع قيام ما يوجبه
غَيْرَ مَنْقُوصٍ
حال من النصيب لتقييد التوفية فإنك تقول وفيته حقه ، وتريد به وفاء بعضه ولو مجازا
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ
فآمن به قوم وكفر به قوم كما اختلف هؤلاء في القرآن
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
يعني كلمة الإنظار إلى يوم القيامة
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
بإنزال ما يستحقه المبطل ليتميز به عن المحق
وَإِنَّهُمْ
وإن كفار قومك
لَفِي شَكٍّ مِنْهُ
من القرآن
مُرِيبٍ
موقع في الريبة
وَإِنَّ كُلًّا
وإنّ كل المختلفين المؤمنين منهم ، والكافرين والتنوين بدل من المضاف إليه ، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر بالتخفيف مع الأعمال اعتبارا للأصل
لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ
اللام الأولى موطئة للقسم ، والثانية للتأكيد أو
شرح
ما حلّ بهم ، وأشار إلى أنّ ما إن كانت مصدرية فالاستثناء من مصدر مقدر ، وإن كانت موصولة فمن مفعول محذوف ، وما عبارة عن الأوثان ، ومن ذلك بمعنى من أجل ذلك متعلق بلحق ، والمراد بالأسباب الأسباب العادية ، وتقدير كان لأنّ مقتضى الظاهر كما عبد لقوله من قبل وعدل عنه مع أنه أخصر ، وأظهر للدلالة على أنه كان عادة مستمرة لهم . قوله : ( حظهم من العذاب ) وفيه تهكم لأنّ الحظ ، والنصيب ما يطلب فإذا كان الرزق فعلى ظاهره ، وقوله فيكون عذرا أي إنما أخر ما استوجبوه لأنّ لهم رزقا مقدرا ما لم يتم لا يهلكون ، ومع ما فيه من بيان سببه فيه كرم ، وفضل منه حيث لم يقطع رزقهم مع ما هم عليه من عبادة غيره ، وعليه فالحال مؤسسة كما قيل ، وفيه نظر ، وقوله ولو مجاز اتبع فيه الزمخشريّ ، ولو أسقط ولو لكان أولى لئلا يرد عليه ما أورد من أن التوفية الإتمام لما وقع مفعولا كلا أو بعضا فهي على كل حال حال مؤكدة كوليتم مدبرين ، وفائدتها دفع توهم التجوز ، ولا يرد عليه أنه إذا لم تكن القرينة قائمة لم يبق احتمال للمجاز مع أنه اشتهر في معنى الإعطاء مطلقا ، وكفى بالشهرة قرينة فتأمل . قوله تعالى :( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ )يحتمل عود الضمير إلى موسى ، وإلى الكتاب ، والظاهر الثاني من كلام المصنف رحمه اللّه لقوله كما اختلف هؤلاء في القرآن ، وقوله لقضى بينهم أي بين قوم موسى عليه الصلاة والسّلام أو قومك كما في الكشاف ويحتمل التعميم لهما لكن قوله ، وإن كلا ظاهر في التعميم بعد التخصيص ، وقوله بإنزال ما يستحقه المبطل أي عذاب الاستئصال فلا ينافيه ما نزل باليهود ، ولا بالمشركين في بدر ونحوه ، وقوله ليتميز به إشارة إلى ما في معنى القضاء من الفصل ، والتمييز ، واعلم أنهم اختلفوا في الكلمة التي سبقت فقال ابن جرير رحمه اللّه هي تأخيره العذاب إلى الأجل المعلوم أي القيامة ، وعليه اعتمد المصنف فقول الفاضل المحشي الأظهر أن لا يقيده بيوم القيامة ليشمل ما في الدنيا غفلة عما ذكر ، ولو فسرها بقوله :وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا[ سورة الإسراء ، الآية : 15 ] كما قاله ابن كثير اتجه ما قاله . قوله : ( وإنّ كفار قومك ) أي أكثرهم ، وإلا فمنهم من تيقنه ، وقوله موقع في الريبة ، ويجوز أن يكون من أراب صار ذا ريبة كما مرّ تحقيقه ، وسيأتي في سورة سبأ . قوله : ( وإن كل المختلفين الخ ) قدر المضاف إليه المحذوف جمعا لعود ضمير