تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وقرأ حمزة والكسائيّ وحفص سعدوا على البناء للمفعول من سعده اللّه بمعنى أسعده ، وعطاء نصب على المصدر المؤكد أي أعطوا عطاء أو الحال من الجنة
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ
شك بعد ما أنزل عليك من مآل أمر الناس
مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ
من عبادة هؤلاء المشركين في أنها ضلال مؤدّ إلى مثل ما حلّ بمن قبلهم ممن قصصت عليك سوء عقابة عبادتهم أو من حال ما يعبدونه في أنه يضرّ ولا ينفع
ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ
استئناف معناه تعليل النهي عن المرية أي هم وآباؤهم سواء في الشرك أي ما يعبدون عبادة إلا كعبادة آبائهم أو ما يعبدون شيئا إلا مثل ما عبدوه من الأوثان ، وقد بلغك ما لحق آباءهم من ذلك فسيلحقهم مثله لأنّ التماثل في الأسباب يقتضي التماثل في المسببات ، ومعنى كما يعبد كما كان يعبد فحذف لدلالة قبل عليه
وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ
حظهم من العذاب
شرح
بيانا لأنّ إحسانه لا ينقطع . قوله : ( ولأجله فرق ) أي لأجل القيد الدالّ على عدم انقطاع ثواب أهل الجنة فرق أهل السنة بين ثوابهم ، وعقابهم بالتأبيد في الأوّل دون الثاني لدلالته على أنّ العقاب على ما مرّ قبل دخولهم الجنة فلا يتأبد ، وقوله من سعده قد مرّ تفصيله ، وقوله نصب على المصدر فيكون بمعنى الإعطاء أو على حدأَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً[ سورة نوح ، الآية : 17 ] وقوله أو الحال بالجرّ عطف على المصدر ، وما نقله ابن عطية رحمه اللّه تعالى من أنه على طريق الاستثناء الذي ندبه الشارع في نحو :لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ[ سورة الفتح ، الآية : 27 ] فهو في محلّ الشرط وليس متصلا ولا منقطعا تكلف لا حاجة إليه . تنبيه : وقع لبعضهم هنا أنّ النار ينقطع عذابها بالكلية بخلاف نعيم أهل الجنة وأورد فيه حديثا عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يأتي على جهنم يوم ما فيها من ابن آدم أحد تصفق أبوابها كأنها أبواب الموحدين » « 1 » وقال ابن الجوزي رحمه اللّه تعالى إنه موضوع ، وأشار لنحو منه الزمخشريّ إلا أنه تكلم في عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما كلاما لا ينبغي ذكره ( وأقول ) إنّ قوله كأنها أبواب الموحدين بيان لأنّ المراد بأبوابها ما يخص عصاة الموحدين فلا ينافي ما عليه الإجماع ولا عبرة بمن خالفه . قوله : ( شك بعد ما أنزل عليك ما مآل أمره الناس ) الشك تفسير للمريّة كما مرّ ، وقوله بعد ما أنزل مأخوذ من تعقيب الفاه ، ومآل الأمر إمّا حال الأشقياء العذاب الأليم ، والسعداء النعيم المقيم ، ومن لبيان ما أنزل . قوله تعالى :( مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ )من فيه إمّا بمعنى في أو ابتدائية ، وما مصدرية أو موصولة ، وإليهما أشار المصنف رحمه اللّه تعالى ، وعلى الثاني يقدّر مضاف أي حال هؤلاء لأنه لا معنى للمرية في أنفسهم ، وقوله يضرّ ، ولا ينفع في نسخة لا يضرّ ، ولا ينفع . قوله : ( استئناف ) أي بيانيّ جواب لم نهى عن الشك فقيل لأنهم كانوا كآبائهم في الشرك فسيحلّ بهم
هامش
( 1 ) لا أصل له في المرفوع ، وإنما ورد عن أبي هريرة وغيره موقوفا ولا يصح . وقد أدرجه ابن الجوزي في الموضوعات .