تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
البعض ، وهو المراد بالاستثناء الثاني فإنهم مفارقون عن الجنة أيام عذابهم فإنّ التأبيد من مبدأ معين ينتقض باعتبار الابتداء كما ينتقض باعتبار الانتهاء وهؤلاء وإن شقوا بعصيانهم فقد سعدوا بإيمانهم ، ولا يقال فعلى هذا لم يكن قوله :
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
[ سورة هود ، الآية : 105 ] تقسيما صحيحا لأنّ من شرطه أن تكون صفة كل قسم منتفية عن قسميه لأنّ ذلك الشرط حيث التقسيم لانفصال حقيقيّ أو مانع من الجمع ، وههنا المراد أنّ أهل الموقف لا يخرجون عن القسمين ، وأن حالهم لا يخلو عن السعادة والشقاوة ، وذلك لا يمنع اجتماع الأمرين في شخص باعتبارين أو لأنّ أهل النار ينقلون منها إلى الزمهرير وغيره من العذاب أحيانا ، وكذلك أهل الجنة ينعمون بما هو أعلى من الجنة كالاتصال بجناب القدس ، والفوز برضوان اللّه ولقائه ، أو من أصل الحكم والمستثنى زمان توقفهم في
شرح
الاستثناء أربعة عشر وجها ومم هو ، وهل ما على ظاهرها أو بمعنى من أحدها ما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى من أنه استثناء متصل من قوله خالدين ، وما بمعنى من لكونها للوصف كقوله :فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى[ سورة النساء ، الآية : 3 ] الخ وأنّ عصاة المسلمين داخلون في المستثنى منه والاستثناء لإخراجهم ، وزوال الحكم ، وهو الخلود يكفي فيه زواله عن البعض ، وأنهم المرادون بالاستثناء الثاني أنّ مدّة مكثهم في النار نقصت من مدّة خلودهم في الجنة فلا وجه لمن تمسك بها لخروج الكفار من النار ، ولا وجه لذكره هنا . قوله : ( فإنّ التأبيد من مبدأ معين الخ ) دفع لأنّ الاستثناء باعتبار الآخر لا الأوّل بأنه يصح أن يكون من أوّله ، ومن آخره فإنك إذا قلت إذا مكثت يوم الخميس في البستان إلا ثلاث ساعات جاز أن يكون ذلك الزمان الواقع فيه عدم المكث من أوّله ومن آخره ، وأورد عليه أنّ الخلود إنما هو بعد الدخول فكيف ينتقض بما سبق على الدخول كيف ، وقد تقدّم قوله في الجنة فلذا استصوب حمل الأوّل على ما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى ، والثاني على ما لأهل الجنة من غير نعيمها مما هو أكبر منه ، ولذا عقب بقوله عطاء غير مجذوذ ، وهو كالقرينة على أنه أريد به خلاف ظاهره فلا يختل النظم باختلاف الاستثناءين ، والمبدأ المعين هنا دخول أهل النار في النار ، ودخول أهل الجنة في الجنة وهو معلوم من السياق ، والمقام فلا يرد على المصنف رحمه اللّه تعالى أنه ليس هنا مبدأ معين أو هو من قوله يوم يأتي . قوله : ( وهؤلاء وإن شقوا الخ ) إشارة إلى أنهم داخلون في الفريقين باعتبار الصفتين فصح إرادتهما بالاستثناءين فلا يقال الثاني في السعداء ، وهم ليسوا منهم ، ولا يخفى ما فيه من مخالفة الظاهر . قوله : ( ولا يقال فعلى هذا لم يكن الخ ) جواب عما ورد من أنّ العصاة دخلوا في القسمين ، والاستثناء فيهما راجع إليهم باعتبار الابتداء ، والانتهاء على ما ذكرت فكيف يصح هذا التقسيم مع عدم التمانع فدفعه بأنّ التقسيم لمنع الخلوّ فقط ، وأنّ أهل الموقف لا يخلون من القسمين ، وليس لمنع الجمع ، والانفصال الحقيقي حتى يرد ما ذكر ، وتقابل الحكمين لا يدل على تقابل القسمين نعم هو الظاهر منه . قوله : ( أو لأنّ أهل النار ) معطوف على قوله لأنّ بعضهم ، وهذا ما اختاره