تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
التشبيه
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
استثناء من الخلود في النار لأنّ بعضهم وهم فساق الموحدين يخرجون منها ، وذلك كاف في صحة الاستثناء لأنّ زوال الحكم عن الكل يكفيه زواله عن
شرح
الإعراب ظرفا لخالدين ، ولا بدّ أن يكون المشبه به أعرف ليفيد التشبيه ، ويحصل الغرض منه ، وهذا ليس كذلك ، وقوله فإنما يعرفه الخ أي بالوحي ، وكلام الرسل عليهم الصلاة والسّلام لا بخصوص الدليل الدال على دوام الثواب والعقاب ، وما قيل في الجواب عنه بأنه إذا أريد ما يظلهم ، وما يقلهم سقط هذا لأنه معلوم لكل عاقل ، وأما الدوام فليس مستفادا من دليل دوام الثواب ، والعقاب بل مما يدلّ على دوام الجنة ، والنار سواء عرف أنهما دار الثواب ، والعقاب وأنّ أهلهما السعداء والأشقياء أولا على أنه ليس من تشبيه ما يعرف بما لا يعرف بل الأمر بالعكس قيل عليه أنّ قوله لأنه معلوم لكل عاقل غير صحيح فإنه لا يعترف به إلا المؤمنون بالآخرة ، وقوله الدوام مستفاد مما يدل على دوام الجنة ، والنار لا يدفع ما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى من أنّ المشبه به ليس أعرف من المشبه لا عند المتدين لأنه يعرفهما من قبل الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وليس فيه ما يوجب أعرفية دوام سماوات الآخرة ، وأرضها وليس مراده أنّ دوامهما مستفاد من خصوص الدليل الدالّ على دوام الثواب والعقاب بعينه فإنه لا يهم ليمنع ، ولا عند غير المتدين فإنه لا يعرف ذلك ، ولا يعترف به وقوله إنه ليس من تشبيه ما يعرف الخ يدفع بأنّ مراده التشبيه الضمني لا ما ذكره من تشبيه تلك الدار بهذه الدار ، وقيل عليه مراده أنّ كل عاقل من المعترفين بالآخرة يعرف وجود هذا القدر لا منهم ولا من غيرهم وأنّ فساد ما ذكره من تعريف الشيء بما لا يعرف لا مما ذكره المجيب ، ولزوم الأعرفية في التشبيه الصريح دون الضمني ولو سلم فهو فساد آخر غير ما ذكره المجيب ( أقول ) كل هذا تعسف ، وخروج عن السنن والحق ما ذكره المجيب إذا نظرت بعين الإنصاف لأنّ هذا التشبيه لا بدّ من أن يؤخذ من المعترف بالخلود في الآخرة ، ويلزمه الاعتراف بها ، والمعترف بدوامه فيها لا بدّ من أن يعترف أنّ له مقلا ، ومظلا ودوامه يستلزم دوام جنس ذلك ، ولا شك أنّ ثبوت الحيز أعرف من ثبوت ما تحيز فيه بديهة فليس المشبه فيه سواء كان ضمنيا أو صريحا أعرف من المشبه به قطعا أمّا الأوّل فلأنه شبه قراره في تلك الدار بقرار حيزه هو من حيث هو حيز دوامه ، وقراره أقرب إلى الذهن من دوام ما فيه ، وأمّا الصريح فظاهر لأنه شبه مظل الآخرة ، ومقلها بسماء الدنيا ، وأرضها فأطلق عليهما اسمهما فلا وجه للاعتراض ، ولا للجواب مع التأمّل الصادق ، ثم إنّ كون المشبه به أعرف في كل تشبيه غير مسلم عند الناظر في المعاني بقي هنا وجه آخر لو حمل عليه هذا لكان أحسن ، وأظهر كما في تفسير ابن كثير ، وهو أن يراد الجنس الشامل لما في الدنيا ، والآخرة وهو بمعنى مقل ومظل في كلّ دار الدنيا ، ودار الآخرة ، ثم إنّ قول ابن جرير أن هذا جار على ما تعارفه العرب إذا أرادوا التأبيد أن يقولوا ما اختلف الليل والنهار ومثله كثير يعرفه الخاص ، والعامّ بدفع ما أوردوه ، واحتاجوا للجواب عنه ، وفيه وجوه أخر في الدرر والغرر للرضي . قوله : ( استثناء من الخلود في النار الخ ) ذكر في هذا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 235 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي