تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
على تأبيد دوامهم ، وانقطاع دوامهما بل التعبير عن التأبيد والمبالغة بما كانت العرب يعبرون به عنه على سبيل التمثيل ، ولو كان للارتباط لم يلزم أيضا من زوال السماوات والأرض زوال عذابهم ، ولا من دوامهما دوامه إلا من قبيل المفهوم لأنّ دوامهما كالملزوم لدوامه ، وقد عرفت أنّ المفهوم لا يقاوم المنطوق ، وقيل : المراد سماوات الآخرة وأرضها ويدلّ عليهما قوله تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
[ سورة إبراهيم ، الآية : 48 ] وأنّ أهل الآخرة لا بدّ لهم من مظلّ ومقلّ ، وفيه نظر لأنه تشبيه بما لا يعرف أكثر الخلق وجوده ودوامه ، ومن عرفه فإنما يعرفه بما يدل على دوام الثواب والعقاب فلا يجدي له
شرح
أيضا سعدوا بضم السين والباقون بفتحها فالأولى من قولهم سعده اللّه أي أسعده ، وحكى الفرّاء عن هذيل أنهم يقولون سعده اللّه بمعنى أسعده ، وقال الجوهريّ : سعد الرجل بالكسر فهو سعيد كسلم فهو سليم ، وسعد بالضم فهو مسعود قال القشيريّ : ورد سعده اللّه فهو مسعود ، وأسعده فهو مسعد ، وقيل يقال سعده فأسعده فهو مسعود واستغنوا باسم مفعول الثلاثيّ ، وقال الكسائيّ أنهما لغتان بمعنى ، وكذا قال أبو عمرو رحمه اللّه تعالى وقيل من قرأ سعدوا حمله على مسعود وهو شاذ قليل ، وقيل أصله مسعود فيه ، وقيل مسعود مأخوذ من أسعده بحذف الزوائد ولا يقال سعده وسيأتي هذا ، وإنما ذكرناه هنا لاتحاد الكلام فيهما فلذا آثرت تلقي الركبان فيه . قوله : ( ليس لارتباط دوامهم الخ ) يعني أنّ الخلود لا يتناهى ، ودوام السماوات متناه ، وكلاهما بالنص الثابت فلو علق الأوّل بالثاني لزم بطلان أحد الأمرين فدفع بأمور منها أنه تمثيل للدوام كما يقال مارسا ثبير فيشبه طول مكثه بالدوام في مطلق الامتداد ، وقيل إنه كناية ، وقوله على سبيل التمثيل أراد ضرب المثل ، والمثل قد يكون حقيقة ، وقد يكون مجازا فإن ما ذكره ، وأشباهه كناية عن الدوام ، وبه صرّح النحرير في المختصر ، وفيه نظر لأنه لا سماوات ، ولا أرضين في ذلك اليوم فضلا عن دوامهما فكيف يكون كناية على القول المشهور فالظاهر أنّ كلام المصنف رحمه اللّه تعالى على ظاهره . قوله : ( ولو كان للارتباط الخ ) لا يخفى أنه لا مجال للارتباط لأنّ طيّ السماء كطيّ السجلّ قبل دخولهم النار إلا أن يراد ما يشمل عذاب القبر لكن هذا أمر فرضيّ لا يضره ما ذكر ، وحاصله أنّ المربوط مدة دوام العذاب بدوامهما فلا يلزم من العدم العدم إلا بطريق المفهوم ، وهذا لا يعارض النص الدالّ على خلودهم ، وأيضا لا يلزم من عدم الملزوم عدم اللازم لجواز كونه لازما أعمّ فكيف ما هو كاللازم . قوله : ( وقيل المراد سماوات الخ ) يعني المراد بالأرض المقل ، وبالسماء المظل ، ولا بدّ في الجنة منهما فالمراد بالسماء والأرض سماء الآخرة ، وأرضها لا هذه المعهودة عندنا ، وقوله ويدلّ عليهما أي على السماوات ، والأرض الأخروية ، وفي نسخة عليه أي تحقق السماوات والأرض الأخروية أو هو راجع للمراد أو لما ذكر ، والدليل الأوّل نقليّ ، والثاني عقليّ ، والمظل أي ما يعلو عليهم كالظلة ، وهو العرش . قوله : ( وفيه نظر لأنه تشبيه بما لا يعرف الخ ) قيل إنه يعني أنّ في الكلام تشبيها ضمنيا لدوامهم بدوامهما ، وإن كان بحسب