تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
[ سورة المرسلات ، الآية : 35 ] في موقف آخر أو المأذون فيه هي الجوابات الحقة ، والممنوع عنه هي الأعذار الباطلة
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ
وجبت له النار بمقتضى الوعيد
وَسَعِيدٌ
وجبت له الجنة بموجب الوعد ، والضمير لأهل الموقف وإن لم يذكر لأنه معلوم مدلول عليه بقوله لا تكلم نفس أو للناس
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ
الزفير إخراج النفس ، والشهيق ردّه واستعمالهما في أوّل النهيق وآخره ، والمراد بهما الدلالة على شدّة كربهم وغمهم ، وتشبيه حالهم بمن استولت الحرارة على قلبه وانحصر فيه روحه أو تشبيه صراخهم بأصواب الحمير ، وقرىء شقوا بالضم ،
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
ليس لارتباط دوامهم في النار بدوامهما فإنّ النصوص دالة
شرح
دفع لما يتوهم من تعارض الآيات كقوله :هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ[ سورة المرسلات ، الآية : 35 ] وكذا قوله :يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها[ سورة النحل ، الآية : 111 ] وقوله والممنوع عنه الخ قيل عليه كيف يتأتى هذا مع قوله تعالى حكاية عنهم يوم القيامةوَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ[ سورة الأنعام ، الآية : 23 ] فلا بدّ من اعتبار تعدّد الوقت وردّ بأنّ هذا ليس من قبيل الإعذار إنما هو إسناد الذنب إلى كبرائهم ، وأنهم أضلوهم ، وليس بشيء لأنّ المراد به ما يقابل الكلام الحق ، وليس هذا منه ، وقد مرّ الاختلاف في جواز الكذب يوم القيامة وقد أجيب أيضا بأنّ مراده دفع التعارض بين الآيتين اللتين تلاهما المصنف لا مطلق ما يعارض ذلك ودفع التعارض أيضا بأنّ النفس عامّة لكونها نكرة في سياق النفي ، وهذه في شأن المؤمن ، وقوله لا ينطقون في شأن الكافر . قوله تعالى :( فَمِنْهُمْ شَقِيٌّالآية ) اعلم أنّ في الآية صيغة الجمع مع التفريق ، والتقسيم أمّا الجمع ففي قوله يوم يأتي لا تكلم نفس إلا بإذنه فإنّ النفس عامّة لكونها نكرة في سياق النفي كما يقرّر ، والتفريق في قوله تعالى :فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ،وأمّا التقسيم ففي قوله فأمّا الذين شقوا الخ كما في قول الشريف القيرواني :لمختلفي الحاجات جمع ببابه * فهذا له فنّ وهذا له فنّفللخامل العليا وللمعدم الغنى * وللمذنب العتبي وللخائب الأمنقوله : ( الزفير إخراج النفس الخ ) ليس المراد أنه إخراج النفس مطلقا بل إخراجه مع صوت ممدود ، وأصله من الزفر وهو الحمل الثقيل ، ولما كان صاحبه يعلو نفسه غالبا أطلق عليه ، وقوله واستعمالهما الخ ظاهره أنه لا يستعمل إلا في هذين مع أنّ المعنيين مذكوران في كتب اللغة فلعلّ هذا غلب في الاستعمال ثم إنّ أوّل النهيق يحصل بإخراج النفس ، وآخره بإدخاله ، وكني به عن الغمّ ، والكرب لأنه يعلو معه النفس غالبا . قوله : ( وتشبيه حالهم بمن استولت الحرارة على قلبه الخ ) يجوز فيه الرفع عطفا على الدلالة والجرّ عطفا على شدّة ، والفرق بين الوجهين أنه على الأوّل استعارة تمثيلية ، وعلى الثاني استعارة تصريحية وقوله ، وقرئ شقوا بالضم الجمهور على فتح الشين لأنه من شقي ، وهو فعل قاصر ، وقرأ الحسن رحمه اللّه تعالى بضمهما فاستعمله متعديا لأنه يقال شقاه اللّه كما يقال أشقاه اللّه ، وقرأ الإخوان