معدود
يَوْمَ يَأْتِ
أي الجزاء أو اليوم لقوله أن تأتيهم الساعة على أنّ يوم بمعنى حين أو اللّه عز وجلّ كقوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ
[ سورة البقرة ، الآية : 210 ] ونحوه ، وقرأ ابن عامر وعاصم ، وحمزة يأت بحذف الياء اجتزاء عنها بالكسرة
لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ
لا تتكلم بما ينفع ، وينجي من جواب أو شفاعة ، وهو الناصب للظرف ويحتمل نصبه اكتفاء بإضمار اذكر أو بالانتهاء المحذوف
إِلَّا بِإِذْنِهِ
إلا بإذن اللّه كقوله :
لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ
[ سورة النبأ ، الآية : 38 ] وهذا في موقف وقوله :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا
شرح
المدّة المعينة لشيء كلها ، وعلى نهايتها ومنع المصنف رحمه اللّه تعالى من إرادة الثاني هنا لأنه لا يوصف بالعد ، وأمّا أنه تجوّز إن قلنا بأنّ الكناية لا يشترط فيها إمكان المعنى الأصلي فعدول عن الظاهر من غير داع إليه وتقدير المضاف أسهل منه ، وإرادة بالجرّ على العطف على حذف ، وفي نسخة وأراد بصيغة الفعل ، ولام لأجل للتوقيت . قوله : ( أي الجزاء أو اليوم الخ ) يعني الضمير للجزاء لدلالة الكلام أو لليوم لنسبة الإتيان إلى الزمان في القرآن ، وليس المراد باليوم المذكور هنا لأنّ الجملة المضاف إليها الظرف لا يعود منها ضمير إليه كما قرّره النحاة بل السابق ، وفي ناصب هذا الظرف وجوه أظهرها أنه تكلم ، والمعنى لا تكلم نفس يوم يأتي ذلك اليوم ، وقوله :هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ[ سورة البقرة ، الآية : 210 ] بيان له بورود نظيره وإن كان مؤولا بإتيان حكم ونحوه ويشهد له أيضا قراءة يؤخره بالياء . قوله : ( على أن يوم بمعنى حين ) أي هنا لئلا يلزم عند تغاير اليومين أن يكون للزمان زمان لأنّ إتيان الزمان وجوده وأن يتعين الشيء بنفسه لأنّ تعين المضاف بالمضاف إليه وتعين الفعل بفاعله ، وهو اليوم فإذا فسر بالحين سواء كان مطلق الوقت الشامل له ، ولغيره أو جزأه الأوّل أو غيره ، والكل يجعل ظرفا للجزء حقيقة عرفية كالساعة في اليوم فلا يرد ما ذكر ، ولا محذور في تخصيص نفي التكلم بجزئه لاختلاف الأحوال في الموقف أو لأنّ جزء ذلك اليوم هو زمان الموقف كله . قوله :
( وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة يأت بحذف الياء الخ ) كان الأصل إثباتها لأنها لام الكلمة ، ولا جازم والمعهود حذفها في الفواصل ، والقوافي لأنها محل الوقف لكنه سمع من العرب لا أدر ولا أبال ، وهي لغة لهذيل ، وقوله اجتزاء أي اكتفاء بالكسرة الدالة عليها من قوله يجزيه كذا أي يكفيه ، والقول بأنه اتباع لرسم المصحف لا ينبغي لأنه يوهم أنّ القراءة تكون بدون نقل متواتر ، لكنها رسمت في المصاحف العثمانية بالوجهين على القراءتين ، واللغتين وللقراء هنا ثلاثة وجوه حذفها مطلقا ، وإثباتها مطلقا ، وحذفها في الوقف دون الوصل ، وقراءة ابن عامر وحمزة بالحذف مطلقا . قوله : ( وهو الناصب للظرف ) يعني يوم ، وهذا أظهر الوجوه ، ولذا قدّمه ، والانتهاء المحذوف هو الذي قدّره في قوله لأجل ، وقول الزمخشريّ ينتهي لأجل تصوير للمعنى لا تقدير فعل لا حاجة إليه ، وعلى تقدير اذكر يكون مفعولا به لتصرّفه ، وجملة تكلم حال من ضمير اليوم ، وأما جعله نعتا له فيقتضي أنّ إضافته لا تفيد تعريفا ، وهو ممنوع . قوله :
( إلا بإذن اللّه كقوله الخ ) استشهد بها لأنّ القرآن يفسر بعضه بعضا ، وقوله وهذا في موقف الخ .