الجمع ، ومعنى الجمع له الجمع لما فيه من المحاسبة والمجازاة
وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
أي مشهود فيه أهل السماوات والأرضين فاتسع فيه بإجراء الظرف مجرى المفعول به كقوله :
في محفل من نواصي الناس مشهود
أي كثير شاهدوه ، ولو جعل اليوم مشهودا في نفسه لبطل الغرض من تعظيم اليوم ، وتمييزه فإنّ سائر الأيام كذلك
وَما نُؤَخِّرُهُ
أي اليوم
إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ
إلا لانتهاء مدّة معدودة متناهية على حذف المضاف ، وإرادة مدّة التأجيل كلها بالأجل لا منتهاها فإنه غير
شرح
مجموع ، ومخالفة الظاهر للدلالة على بيان معنى الجمع له إمّا باعتبار أنّ أصل الاسم الدلالة على الثبوت ، ودلالة اسم الفاعل ، والمفعول على الحدوث عارضة بخلاف الفعل أو لأنه يتبادر منه الحال حتى قيل إنه حقيقة فيه ، والحال يقتضي الوقوع فأريد به الثبوت والتحقق ، والتعبير بأنهم مجموعون له كما تقيده اللام يقتضي عدم الانفكاك عنه لإثبات المجموعية له على وجه الثبات فهو أبلغ من التعبير بالفعل ، والجمع لما فيه من الجزاء فجعل الجمع له يقتضي عدم انفكاكه عنه ، ويؤيد النكتة المذكورة . قوله : ( مشهود فيه أهل السماوات والأرضين فاتسع فيه الخ ) أي أصله مشهود فيه فحذف الجار ، وجعل الضمير مفعولا توسعا فأقيم مقام الفاعل واستتر ، وليس المراد أنّ اليوم نفسه مشهود لأنّ سائر الأيام كذلك بل مشهود فيه جميع الخلائق ، والاعتراض على الفرق بين المشهود والمشهود فيه بأنّ سائر الأيام مشهود فيها كما أنها مشهودة فاسد لأنه لا يقال يوم مشهود فيه إلا ليوم شهد فيه الخلائق من كل فج لأمر له شأن ، وخطب يهمهم كيوم عرفة ، ويومي العيد ، والجمعة ، ولا يلزم أن يكون كل يوم كذلك ، وبه يندفع أيضا ما قيل الشهود الحضور ، واجتماع الناس حضورهم فمشهود بعد مجموع مكرر ، وإليه يشير قول المصنف رحمه اللّه تعالى أهل السماوات والأرضين ، وقوله في معنى البيت كثير شاهدوه . قوله : ( كقوله الخ ) هذا من شعر لام قيس الضبية ، وذكر الضمير باعتبار الشخص ومن يقول الشعر ، ومثله كثير والشعر هو هذا :من للخصوم إذا جدّ الضجاج بهم * بعد ابن سعد ومن للضمر القودومشهد قد كفيت الغائبين به * في محفل من نواصي الناس مشهودفرجته بلسان غير ملتبس * عند الحفاظ وقلب غير مردودإذا قناة امرئ أزري بها خور * هز ابن سعد قناة صلبة العودومشهد مجرور معطوف على الخصوم أي ، ومن لمشهد وناد كنت تكفي في مهماته عمن غاب ، ونواصي الناس ورواه في الحماسة نواصي الخيل فسرت برؤوس الفرسان كما يعبر عنهم بالذؤابة ، والرأس لعلوّهم ، وقوله ولو جعل اليوم مشهودا مرّ تفسيره ، وقوله أي اليوم لم يفسره بالجزاء كما سيأتي لأنّ ما بعده من نفي المتكلم هناك قرينة عليه ، وليس هنا قرينة ، وفيه نظر لأنّ تلك قرينة قريبة أيضا ، ولذا فسر به هنا أيضا ، وهو المناسب . قوله : ( إلا الانتهاء مدّة معدودة متناهية ) يعني العد هنا كناية عن التناهي كما يجعل كناية عن القلة ، والأجل يطلق على