تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
أي أهلها وقرىء إذ لأنّ المعنى على المضيّ
وَهِيَ ظالِمَةٌ
حال من القرى وهي في الحقيقة لأهلها لكنها لما أقيمت مقامه أجريت عليها ، وفائدتها الإشعار بأنهم أخذوا بظلمهم ، وإنذار كلّ ظالم ظلم نفسه ، أو غيره من وخامة العاقبة
إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
وجيع غير مرجوّ الخلاص منه وهو مبالغة في التهديد والتحذير
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي فيما نزل بالأمم الهالكة ، أو فيما قصه اللّه تعالى من قصصهم
لَآيَةً
لعبرة
لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ
يعتبر به عظة لعلمه بأن ما حاق به أنموذج مما أعدّ اللّه للمجرمين في الآخرة ، أو ينزجر به عن موجباته لعلمه بأنه من إله مختار يعذب من يشاء ، ويرحم من يشاء فإنّ من أنكر الآخرة ، وأحال فناء هذا العالم لم يقل بالفاعل المختار ، وجعل تلك الوقائع لأسباب فلكية اتفقت في تلك الأيام لا لذنوب المهلكين بها
ذلِكَ
إشارة إلى يوم القيامة ، وعذاب الآخرة دلّ عليه
يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ
أي يجمع له الناس ، والتغيير للدلالة على ثبات معنى الجمع لليوم ، وأنه من شأنه لا محالة وأنّ الناس لا ينفكون عنه فهو أبلغ من قوله يوم يجمعكم ليوم
شرح
البقرة وأن يكون لأخذ القرى السابقة وكذلك خبر سواء كانت الكاف اسمية أو حرفية وكلامه صريح في الثاني وعلى قراءة الفعل فهي سادة مسد المصدر النوعي ، ولا مانع من تقدّمه على فعله ، وقوله أي أهلها شامل للمجاز في القرى ، والإسناد وتقدير المضاف كما مرّ وقوله لأنّ المعنى على المضيّ بالنسبة إلى القرى المأخوذة والاستقبال بالنظر للموعود بأخذه . قوله : ( حال من القرى ) والظلم صفة أهلها فوصفت به مجازا ولذا أنث الضمير ، وظالمة وأمّا جعله حالا من المضاف المقدّر ، وتأنيثه مكتسب من المضاف إليه فتكلف وقوله ، وفائدتها أي فائدة هذه الإشارة إلى سبب أخذهم لإفادة المشتق عليه الاشتقاق ، والإنذار لجعل الظلم مستوجبا للهلاك فينبغي أن يحذره من له عقل ، ومن وخامة العاقبة متعلق بالإنذار ، وقوله ظلم نفسه أو غيره لإطلاق الظلم ، ووجيع تفسير لأليم ، وغير مرجوّ الخلاص لشديد ، وقوله لعبرة لأنّ الآية العلامة الدالة ، ويلزمها هنا العبرة . قوله : ( يعتبر به عظة الخ ) يعني أنّ من يقرّ بالآخرة ، وما فيها إذا رأى ما وقع في الدنيا من العذاب الأليم اعتبر به لأنه عصا من عصبة ، وقليل من كثير ، وقوله أو ينزجر معطوف على يعتبر أن ينكف ، ويترك ما يوجبه كالكفر ، والظلم ، وقوله لعلمه الخ لأنّ الكلام في العالم بالآخرة ، ويلزمه العلم بربها ، وقوله فإنّ الخ . بيان لوجه ذكر قوله لمن خاف عذاب الآخرة لأنّ نحو الدهريّ لا يعتبر ، ولا ينزجر لظنه الفاسد بأنها لأسباب فلكية ، واقترانات نجومية لا لما اتصفوا به ، وأقام من خاف عذاب الآخرة مقام من صدّق بها للزومه له ، ولأنّ الاعتبار إنما ينشأ من الخوف ، وترتب تلك الحوادث على مجيء الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ودعائهم ، ونحو مشاهد صدق على بطلان ما ذكر مع أنه مفروغ عنه . قوله : ( إشارة إلى يوم القيامة وعذاب الآخرة ) أي إلى المجموع لأنه المراد من اليوم لا إلى كلّ واحد لأنّ عذاب الآخرة مذكور فلا يناسبه قوله دلّ الخ . وقوله يجمع إشارة إلى أنّ لفظ مجموع أريد به المستقبل لعلمه . قوله : ( والتغيير للدلالة الخ ) أي العدول عن يجمع إلى
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 230 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي