تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
إذ لا واو ولا ضمير
وَما ظَلَمْناهُمْ
بإهلاكنا إياهم
وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
بأن عرّضوها له بارتكاب ما يوجبه
فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ
فما نفعتهم ولا قدرت أن تدفع عنهم بل ضرّتهم
آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ
حين جاءهم عذابه ونقمته
وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ
هلاك أو تخسير
وَكَذلِكَ
ومثل ذلك الأخذ
أَخْذُ رَبِّكَ
وقرىء أخذ ربك بالفعل ، وعلى هذا يكون محل الكاف النصب على المصدر
إِذا أَخَذَ الْقُرى
شرح
محل لها وهو استئناف نحويّ للتحريض على النظر فيها ، والاعتبار بها أو بياني كأنه سأل لما ذكرت ما حالها ، وقال أبو البقاء رحمه اللّه تعالى : إنها حال من مفعول نقصه وردّه المصنف رحمه اللّه تعالى بخلوها من الواو ، والضمير ، ووجه بأنّ المقصود من الضمير الربط ، وهو حاصل لارتباطه بمتعلق ذي الحال ، وهو القرى فالمعنى نقص عليك بعض أنباء القرى وهي على هذه الحال تشاهدون فعل اللّه بها قال أبو حيان رحمه اللّه تعالى : والحل أبلغ في التخويف ، وضرب المثل للحاضرين ، وقال الطيبيّ رحمه اللّه تعالى : يجوز أن يكون حالا من القرى قال في الكشف جعل الجملة حالا من ضمير نقصه فاسد لفظا ، ومعنى ومن القرى كذلك قيل وقد نبه على اندفاع الفساد اللفظي وأمّا الفساد المعنوي فلم يبينه حتى يتكلم عليه ، وقد علمت أنه أبلغ في التخويف ( أقول ) أراد بالفساد اللفظي في الأوّل ما مرّ ، وفي الثاني مجيء الحال من المضاف إليه في غير الصور المعهودة ، وأراد بالفساد المعنوي أنه يقتضي أنه ليس من المقصوص بل هو حال حالة عليها ، وليس بمراد ولا يسوغ جعل ما بعده ابتداء المقصوص ، وفيه فساد لفظيّ أيضا ، وأمّا الاكتفاء في الربط بما ذكر فمع خفائه فهو مذهب تفرّد به الأخفش ولم يذكره في الحال ، وإنما ذكره في خبر المبتدأ كما مرّ تحقيقه في البقرة في قوله تعالى :وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ[ سورة البقرة ، الآية : 228 ] وما ذكره عن أبي حيان رحمه اللّه تعالى لا يجدي مع ما قررناه نفعا ، ومن لم يتفطن لهذا قال أراد بالفساد اللفظي في الأوّل ما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى ، وفي الثاني ضعف وقوع الجملة الاسمية حالا بالضمير وحده وأراد بالمعنوي تخصيص كونها مقصودة بتلك الحالة فإنّ المقصوصية ثابتة لها ، وللنبا وقت عدم قيام بعضها أيضا ويوجه كلام أبي البقاء بأن يقال مراده أنّ الجارّ والمجرور حال ، والمرفوع فاعل لاعتماده ، وقوله بأن عرّضوها له أي للهلاك . قوله : ( فما نفعتهم ، ولا قدرت أن تدفع عنهم ) يشير إلى أن ما نافية لا استفهامية وأنّ تعلق عن به لما فيه من معنى الدفع فمن في من شيء زائدة ، ومجرورها مفعول مطلق أو مفعول به للدفع ، وفسر أمر اللّه بعذابه كما مرّ ، والنقمة بالكسر ، والفتح المكافأة بالعقوبة ، وقوله هلاك أو تخسير كان الظاهر إهلاك ، وتخسير أو هلاك ، وخسارة ، والأوّلى أولى لأنّ تب بمعنى هلك ، وتبب غيره بمعنى أهلكه ، وكأنه أشار بهما إلى جواز جعله مصدر المبنيّ للفاعل أو المفعول . قوله : ( ومثل ذلك الأخذ الخ ) كلامه محتمل لأن يكون المشار إليه الأخذ المذكور بعده كما مرّ تحقيقه في قوله :وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً[ سورة البقرة ، الآية : 143 ] في
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 229 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي