يلعنون في الدنيا والآخرة
بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
بئس العون المعان أو العطاء المعطى ، وأصل الرفد ما يضاف إلى غيره ليعمده والمخصوص بالذمّ محذوف أي رفدهم ، وهو اللعنة في الدارين
ذلِكَ
أي ذلك النبأ
مِنْ أَنْباءِ الْقُرى
المهلكة
نَقُصُّهُ عَلَيْكَ
مقصوص عليك
مِنْها قائِمٌ
من تلك القرى باق كالزرع القائم
وَحَصِيدٌ
ومنها عافي الأثر كالزرع المحصود ، والجملة مستأنفة ، وقيل : حال من الهاء في نقصه ، وليس بصحيح
شرح
مقابل الغيّ ، ولذا قال إنما هو عيّ محض ، وضلال صريح ، وعلى هذا مجاز عن العاقبة الحميدة لأنّ الرشد يستعمل لكل ما يحمد ، ويرتضي كما في الكشاف فالمعنى أنّ أمر فرعون مذموم سيىء الخاتمة فجاء قوله يقدم قومه الخ . مفسرا له ، وقوله ما يكون أي الأمر الذي يكون كذلك ، وما موصولة ، ويجوز كونها مصدرية ، وقوله على أنّ المراد الرشد ، وفي نسخة بالرشد ، وكلاهما بمعنى . قوله : ( أي يلعنون في الدنيا والآخرة ) إشارة إلى أنّ يوم القيامة معطوف على محل في هذه لا ابتداء كلام أي ، ويوم القيامة بئس رفدهم فاللعنة واحدة كما قيل لأنّ معمول بئس لا يتقدمها . قوله : ( بئس العون المعان الخ ) الرفد يكون بمعنى العون ، وبمعنى العطية ، وإليهما أشار المصنف رحمه اللّه تعالى ، وأصله ما يضاف إلى غيره أي يستند إليه ليعمده أي يقيمه من قولهم عمده ، وأعمده إذا أقامه بعماد ، وهو والعمود بمعنى ، وسميت اللعنة عونا إما لأنّ الثانية منضمة إلى الأولى كالعون لها فهي استعارة أو على طريق التهكم لأنها خذلان عظيم ، وكذا جعلها عطاء وجعل العون معانا والرفد مرفودا على الإسناد المجازيّ كجدّ جدّه ، وقيل إنّ لعنة الدنيا مدد للعنة الآخرة حقيقة ، وفيه نظر . قوله تعالى :ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرىالآية يجوز أن يكون نقصه خبرا ومن أنباء حال ، والعكس أو خبر بعد خبر ، وضمير ظلمناهم لأهل القرى لأنّ معه مضافا مقدّرا أي أهل القرى وقيل القرى على ظاهرها ، وإسناد الأنباء إليها مجاز ، وضمير منها لها ، وضمير ظلمناهم للأهل المفهوم منها ، وعلى الأوّل الضمائر منها ما يعود للمضاف ، ومنها ما يعود للمضاف إليه ، وقيل القرى مجاز عن أهلها ، وضمير منها لها باعتبار الحقيقة وظلمناهم باعتبار المجاز فهو استخدام ورجح هذا على جعلها حقيقة وضمير ظلمناهم لأهلها استخداما لأنّ القرى لم يسبق ذكر هلاكها في غير قوم لوط على الصلاة والسّلام مع أنّ الغرض ذكر هلاكهم لاهلاكها ، وقوله مقصوص إشارة إلى أنه خبر ، وأنه غير منظور فيه إلى الحال أو الاستقبال إذ لا فائدة فيه ، ويحتمل من أنباء أن يكون حالا من مفعول نقصه كما مرّ . قوله : ( كالزرع القائم ) إشارة إلى أنه استعارة بقرينة مقابلته بحصيد والمراد باق ، وقوله عافى الأثر من عفا أثره إذا اندرس وفنى ، وأعاد منها إشارة إلى أنه مبتدأ خبره محذوف مقدّر قبله لكونه نكرة لا معطوف على الأوّل لفساد المعنى ، وليس منها مبتدأ وقائم وحصيد خبر لأنّ المعنى على الاخبار عن بعض منها بأنه كذا ، وبعض كذا لا الاخبار عن القائم والحصيد بأنه بعض منها لعدم الفائدة ونظيره تقدّم في قوله :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ[ سورة البقرة ، الآية : 80 ] في البقرة وقد تقدّم ردّه هناك فتذكره . قوله : ( والجملة مستأنفة ) لا