وضلال صريح
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
إلى النار كما كان يقدمهم في الدنيا إلى الضلال يقال قدم بمعنى تقدّم
فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ
ذكره بلفظ الماضي مبالغة في تحقيقه ، ونزل النار لهم منزلة الماء فسمي إتيانها موردا ، ثم قال :
وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ
أي بئس المورد الذي وردوه فإنه يراد لتبريد الأكباد ، وتسكين العطش والنار بالضدّ ، والآية كالدليل على قوله ، وما أمر فرعون برشيد فإنّ من هذه عاقبته لم يكن في أمره رشد ، أو تفسير له على أنّ المراد الرشد ما يكون مأمون العاقبة حميدها
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ
أي
شرح
وهو ما إذا كان الأمر واحد الأمور ، وهو الشأن والطريقة ، والمسكة بالضم ما يتمسك به ويقال ماله مسكة من كذا أي قليل ، وهو المراد هنا ، وما ذكره بيان للواقع لا من حاق النظم . قوله :
( مرشد أو ذي رشد ) يعني وصف الأمر بمعنييه بكونه رشيدا لأنه فعيل بمعنى مفعل أو للنسب ، والمراد ذو رشد للملابسة بينه وبينه أو بيان لأنه مجاز لأنّ الرشيد صاحبه لا هو ، وليس هذا الغاء لمعنى الأمر فإنه لا قرينة معينة له وسيأتي له تفسير آخر . قوله : ( يقال قدم بمعنى تقدّم ) يعني كنصر ينصر يقال قدمه يقدمه إذا تقدّمه ، وقوله ونزل لهم النار منزل الماء الخ . يعني أنّ النار استعارة مكنية تهكمية للضدّ وهو الماء ، وإثبات الورود لها تخييل ، ومورد في كلام المصنف رحمه اللّه تعالى مصدر ميميّ بمعنى الورود لكن قوله فسمي اتيانها موردا يقتضي أنّ الايراد مستعارا استعارة تبعية لسوقهم إلى النار فيكون التخييل مستعملا في معنى مجازي على حدّ قوله ينقضون عهد اللّه ، والمذكور في الكشاف أنه شبه فرعون بالفارط ، وهو الذي يتقدّم القوم للماء ففيه استعارة مكنية ، وجعل أتباعه واردة ، وإثبات الورود لهم تخييل ، ويجوز جعل المجموع تمثيلا . قوله : ( أي بئس المورد الذي وردوه الخ ) الورد يكون مصدرا بمعنى الورود ، ويكون صفة بمعنى المورود أي النصيب من الماء كالذبح ، ويطلق على الوارد ، وعلى هذا لا بدّ من مضاف محذوف تقديره بئس مكان الورد المورود للزوم تصادق فاعل بئس ، ومخصوصها فالمورود هو المخصوص بالذمّ ، وقيل المورود صفة الورد والمخصوص بالذمّ محذوف تقديره بئس الورد المورود النار ، وقيل التقدير بئس القوم المورود بهم هم ، والورود اسم جمع بمعنى الواردين ، والمورود صفة لهم ، والمخصوص بالذمّ الضمير المحذوف فهو ذم للواردين لا لمحلهم ، وهذا بناء على جواز تذكيره كما مرّ فلا يرد عليه شيء وظاهر قول المصنف رحمه اللّه تعالى بئس المورد الذي وردوه أن جعل الورد نصيب الماء ، والذي نعت للمورد ، وأن اختلف فيه النحاة فالمخصوص بالذمّ محذوف ، وهو النار ويجوز أن يكون هو المورود ، وإن كان ظاهره أنه نعته ، وإلا لقال مورود أو المورود الذي وردوه ، وكلامه يحتمل الوجوه السابقة ، وقوله والنار بالضدّ إشارة إلى أنه استعارة تهكمية . قوله : ( والآية كالدليل على قوله وما أمر فرعون ) المراد بالآية قوله يقدم قومه الخ ، وجعله دليلا على التفسير السابق لرشيد أي ليس برشيد لأنه أهلك نفسه ، ومن اتبعه فالجملة مستأنفة جوابا بالسؤال تقديره لم لم يكن رشيدا ، ويجوز أن يكون المعنى ما أمره بصالح محمود العاقبة فالرشد على الأوّل حقيقة لأنه