يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ .
وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
وجعلتموه كالمنسيّ المنبوذ وراء الظهر بإشراككم به والإهانة برسوله فلا تبقون عليّ للّه وتبقون عليّ لرهطي ، وهو يحتمل الإنكار والتوبيخ والردّ والتكذيب ، وظهر يا منسوب إلى الظهر والكسر من تغييرات النسب
إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
فلا يخفى عليه شيء منها فيجازي عليها
وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ
سبق مثله في سورة الأنعام ، والفاء في فسوف
شرح
يكن الخبر فعليا ، والتمسك بجوابه للقوم ، وهو الذي أشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى بقوله ، ولذلك الخ . ليس بشيء لجواز أن يكون فهمه صلّى اللّه عليه وسلّم من قولهم : ( ولولا رهطك لرجمناك ) ويشهد له تقدير لولا عزتهم ، وأجاب عنه في الكشف بأنه كما يقاربه في إفادة التقوّى على ما سلمه يقاربه في إفادة الحصر لذلك الدليل بعينه ، وقولهم : ( ولولا رهطك ) كفى به دليلا لأنّ حق الكلام أن يفيد التخصيص لا أصل العزة ، وفهمه من ذلك لا ينافي كونه جوابا لهذا الكلام بل يؤكده ، وقد صرّح جار اللّه بإفادة هذا التركيب الاحتمالين في قوله تعالى كلا إنها كلمة هو قائلها فقال هو قائلها لا محالة أو هو قائلها وحده ، وأفاد سلمه اللّه إنّ قوله ولولا رهطك لرجمناك ، وقوله وما أنت علينا بعزيز من باب الطرد ، والعكس عنادا منهم فلا بدّ من دلالتي المنطوق ، والمفهوم في كل من اللفظين واستقلاله فيهما ا ه ، وقوله ولذلك من التجاذب السابق ، وما ذكره هنا في المنفى فلا يقتضي تعينه في المثبت فتأمّل ، وراجع شروح المفتاح والتلخيص إن أردت تحقيقه . قوله تعالى :أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِإما أن يقدر في الكلام مضاف أي من نبيّ اللّه عليه الصلاة والسّلام لأنّ الكلام فيه ، وفي قومه فلا يطابقه الجواب إلا بهذا التقدير أو يبقى على ظاهره لأنّ التهاون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تهاون باللّه في الحقيقة فحين عز عليهم رهطه دونه كانوا أعز عندهم من اللّه . قوله : ( وجعلتموه كالمنسيّ الخ ) أصل معنى الظهريّ المرمي وراء الظهر لكنهم غيروه كما قالوا أمسي بالكسر ودهريّ بالضم في تغييرات النسب ، ثم توسعوا فيه فاستعملوه للمنسي المتروك ، وقوله كالمنسيّ المنبوذ وراء الظهر يشير إلى أنه استعارة تصريحية شبه اشراكهم باللّه ، وإهانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالنسيان ، والرمي وراء الظهر ، ويصح فيه أن يكون استعارة تمثيلية لا تشبيها لذكر الطرفين كما توهم لتوهم إنّ المشبه هو اللّه ، وذكر الطرفين مانع من الاستعارة على الصحيح ، ومن الغريب ما قيل إنّ الضمير للعصيان ، والظهري بمعنى المعين ، وقوله فلا تبقون عليّ أي لا تشفقون عليّ يقال أبقى عليه إذا رحمه ، وقوله وهو يحتمل أي هذا الكلام أو الاستفهام يحتمل أن يكون لانكار ما قالوه من قولهم :
( ولولا رهطك ) لتركهم الحق ، وترك رجمه رعاية لرهطه دون اللّه أو التوبيخ على ذلك والردّ ، والتكذيب لأنهم لا يقدرون على قتله . قوله : ( سبق مثله في سورة الأنعام ) أي مثل هذا مع مخالفة أشار إليها هنا ، ومرّ هناك أنّ المكانة مصدر مكن مكانة أي تمكن أبلغ تمكن ، وبمعنى المكان لكنه استعير للحال استعارة محسوس لمعقول كما استعير هنا ، وحيث من المكان