هو صادق لينصرف الأوّل إليهم والثاني إليه لكنهم لما كانوا يدعونه كاذبا قال : ومن هو كاذب على زعمهم
وَارْتَقِبُوا
وانتظروا ما أقول لكم
إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ
منتظر فعيل بمعنى الراقب كالصريم أو المراقب كالعشير أو المرتقب كالرّفيع
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا
إنما ذكره بالواو كما في قصة عاد إذ لم يسبقه ذكر وعد يجري
شرح
صريحا ، ولوّح إلى الآخر ، وعلى طريقة المصنف رحمه اللّه تعالى هما مذكوران ، والكلام شامل لهما ، وهو أحسن لما قيل عليه إنه فرق بين ما هنا لاقتضاء سباقه ، وسياقه لذكرهما ، وما نظر به ليس كذلك ، والمسلك الثالث أنهما مذكوران تفصيلا ، وهو مختار الزمخشريّ كما ستراه ففي الآية ثلاث طرق ، وكلّ ما ذكر في القرآن بالفاء إلا هذه . قوله : ( وقيل كان قياسه ومن هو صادق الخ ) هذا ما في الكشاف من أن اعملوا على مكانتكم إني عامل ذكر فيه الكاذب والصادق ، وكذا في هذا لأنّ المراد من قوله من هو كاذب الصادق لكن جرى في ذكره على ما اعتادوه في تسميته كاذبا تجهيلا لهم ، وليس المراد ستعلمون أنه كاذب في زعمكم حتى يرد عليه ما توهم من أنّ كذبه في زعمهم واقع معلوم لهم الآن فلا معنى لتعليق علمه على المستقبل بل المعنى ستعلمون حالكم ، وحال الصادق الذي سميتموه كاذبا ، وقوله من يأتيه ، ومن هو كاذب جوّز فيه أن تكون من موصولة ، وأن تكون استفهامية ، وكلام المصنف أنسب بالأوّل ، وكذا كلام الكشاف فإنّ قوله ومن هو كاذب على زعمهم في جريه على الاستفهام تأمّل . قوله : ( وانتظروا ما أقول لكم الخ ) وهو حلول ما أوعدهم به ، وظهور صدقه فالمنتظر من الطرفين أمر واحد وقيل المعنى انتظروا العذاب إني منتظر للنصرة والرحمة ، وذكر لفعيل ثلاثة معان كما في الكشاف لكن كونه بمعنى مرتقب أنسب بقوله ارتقبوا ، وإن كان مجيء فعيل بمعنى اسم الفاعل المزيد غير كثير كالصريم بمعنى صارح من الصرم بمعنى القطع ، والعشير بمعنى معاشر ، والرفيع بمعنى المرتفع . قوله :( وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباًالخ ) أخبر بتنجية المؤمنين دون هلاك الكافرين لأنه مفروغ منه ، وإنما المقصود تنجية هؤلاء لجواز أن يلحقهم ما لحق أولئك بشؤمهم ، وقوله إنما ذكره بالواو جواب عن السؤال أنّ في قصة عاد ومدين ، ولما جاء أمرنا ، وفي قصة ثمود ولوط فلما جاء فما الحكمة فيه بأنه ذكر في هاتين القصتين الوعد وقوله فلما جاء أمرنا مرتب عليه فجيء بالفاء وأمّا في الآخريين فذكر مجيء العذاب على أنه قصة بنفسه وما قبله قصة أخرى لكنهما متعلقان بقوم فهما مشتركان من وجه مفترقان من آخر ، وهو مقام الواو كذا قرّر في الكشاف وشروحه ، وقيل في كلام شعيب صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر الوعد أيضا ، وهو قوله يا قوم اعملوا على مكانتكم إلى قوله رقيب غاية الأمر أنه لم يذكر بلفظ الوعد ومثله لا يكفي للدفع كما توهم ، وما قيل في جوابه إنّ ما ذكر محمول على العذاب الدنيويّ أو أنه ذكر الفاء في الموضعين لقرب عذاب قوم صالح ولوط للوعد المذكور من غير فصل بعيد فلا يخفى ما فيه ، وقوله يجري مجرى السبب لأنّ الوعيد لاقتضائه وقوع الموعود به كالسبب لا سبب لأنّ السبب كفرهم ونحوه وقوله وأخذت الذين ظلموا الصيحة قد سبق في الأعراف