تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
من المتعديّ إلى مفعول ، والأوّل أفصح فإن أجرم أقل دورانا على ألسنة الفصحاء ، وقرىء مثل بالفتح لإضافته إلى المبنيّ كقوله :
لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال
وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ
زمانا أو مكانا إن لم تعتبروا بمن قبلهم فاعتبروا بهم أو ليسوا ببعيد منكم في الكفر والمساوي فلا يبعد عنكم ما أصابهم ، وإفراد البعيد لأنّ
شرح
( والأوّل أفصح ) أي جرم أفصح من أجرم ، وقوله فإن أجرم أقل دورانا الخ . إشارة إلى أنّ الفصاحة هنا ليست بمصطلح أهل البيان بل بمعنى كثرة الاستعمال وأهل اللغة حيث ذكروه إنما يريدون هذا المعنى قال في الكشاف والمراد بالفصاحة أنه على ألسنة الفصحاء من العرب الموثوق بعربيتهم أدور ، وهم له أكثر استعمالا فلا يتوهم اشتمال القرآن على لفظ غير فصحيح . قوله : ( وقرئ مثل بالفتح لإضافته إلى المبنيّ ) لأنّ مثل ، وغير مع ما وأن المخففة ، والمشدّدة جوّزوا بناءهما على الفتح كالظروف المضافة للمبنيّ كما بين في النحو ، وقيل إنه منصوب صفة مصدر محذوف أي إصابة مثل إصابة قوم نوح عليه الصلاة والسّلام ، وفاعل يصيب ضمير مستتر يعود على العذاب المفهوم من السياق ، وهو تكلف وعلى الأوّل مثل هو الفاعل . قوله : ( لم يمنع الخ ) هذا من قصيدة لبعض العرب اختلف فيه فقيل هو أبو قيس بن رفاعة الأنصاريّ ، وقيل إنه رجل من كنانة وقيل إنه للشماخ ومنها :ثم ارعويت وقد طال الوقوف بنا * فيها فصرت إلى وجناء شملالتعطيك مشيا وارقالا ودأدأة * إذا تسربلت الآكام بالآللم يمنع الشرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قالوضمير منها راجع لوجناء ، وهي الناقة ، وإلا وقال جمع وقل وهي الحجارة أو شجرة المقل أو ثمره ، والمراد أنّ سماعها صوت الحمامة على بعد لشدّة حسها يفزعها فيمنعها من الشرب أو يطربها فيلهيها عنه لأنّ الإبل شديدة الحنين إلى الأصوات المغرّدة ، وقيل إنّ فيه قلبا أي لم يمنعها من الشرب ، وكذا في غصون ذات أو قال في بعض معانيه ، والشاهد في غير فإنه مبنيّ على الفتح . قوله : ( زمانا أو مكانا الخ ) أي المراد بالبعد المنفيّ الزماني أو المكاني أي لا يمنعكم من الاعتبار قدم عهد ، ولا بعد مكان فإنهم بمرأى ، ومسمع منكم أو البعد معنويّ أي ليس ما اتصفوا به بعيدا من صفاتكم فاحذروا أي يحلّ بكم ما حلّ بهم من العذاب كما قال بعض المتأخرين :فإن لم تكونوا قوم لوط بعينهم * فما قوم لوط منكم ببعيدوجعل زمانا ، ومكانا تمييزا ، ولم يجعله كما في الكشاف في تقدير بزمان أو مكان بعيد فقيل هربا من الأخبار بالزمان عن الجثة الذي أورد عليه أنه إذا أفاد جاز الإخبار كما صرّحوا به ، وهو مقيس هنا فليس ببعيد قال في الألفية :