عدم مناسبته يردّه التقييد بالظرف ، ومنع بعض المعتزلة استنباء الأعمى قياسا على القضاء والشهادة ، والفرق بين
وَلَوْ لا رَهْطُكَ
قومك وعزتهم عندنا لكونهم على ملتنا لا لخوف من شوكتهم فإنّ الرهط من الثلاثة إلى العشرة ، وقيل إلى التسعة
لَرَجَمْناكَ
لقتلناك برمي الأحجار أو بأصعب وجه
وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ
فتمنعنا عزتك عن الرجم وهذا ديدن السفيه المحجوج يقابل الحجج والآيات بالسبّ ، والتهديد في إيلاء ضميره حرف النفي تنبيه على أنّ الكلام فيه لا في ثبوت العزة ، وأنّ المانع لهم عن إيذائه عزة قومه ولذلك
قالَ
شرح
قوله كثيرا يأباه ، وجعلهم كلامه هذيانا لأنه يرجع للاستهانة أو أنه كان ألثغ لأنه لم يصح عنده لأنّ جعله خطيب الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ينافيه ظاهرا ، وقوله فتمتنع منصوب في جواب النفي وفي نسخة فتمنع فمفعوله محذوف يدلّ عليه قوله بعده إن أردنا بك سواء ومهينا بفتح الميم بمعنى ذليلا فقوله لأعز لك صفة كاشفة ، والمراد بالقوّة المنفية قوّة الجسم ، وما بعدها الذلّ . قوله : ( وقيل أعمى بلغة حمير ) يعني أنّ الضعيف في لغة أهل اليمن كالضرير بمعنى أعمى ، وهو كناية كما يقال له بصبر على الاستعارة تمليحا ووجه عدم مناسبته أنّ التقييد بقوله فينا يصير لغوا لأنّ من كان أعمى يكون أعمى فيهم ، وفي غيرهم ، وأمّا إرادة لازمه ، وهو الضعف بين من يبصره ، ويعاديه فلا يخفى تكلفه . قوله : ( ومنع بعض المعتزلة استنباء الأعمى ) قال الإمام رحمه اللّه تعالى : جوّز بعض أصحابنا العمى على الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لكنه هنا لا يحسن الحمل عليه لما مرّ ، وأمّا المعتزلة فاختلفوا فيه فمنهم من قال : إنه لا يجوز لكونه منفر العدم احترازه عن النجاسات ، ولأنه يخلّ بالقضاء ، والشهادة فهذا أولى ، وإليه أشار المصنف رحمه اللّه تعالى ، ولأنه يأباه مقام الدعوة ، والاستنابة فيه غير ظاهرة ، وقوله والفرق بين لأنّ القاضي يحتاج إلى تمييز الخصمين ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لا يحتاج لتمييز من يدعوه ، وفيه نظر مع أنه معصوم فلا يخطئ كالقاضي الأعمى ، والذي صححوه أنه ليس فيهم أعمى ، ولم يذكروا تفصيلا بين الأصلي ، والعارض ، وقد ورد في روايات عمى شعيب عليه الصلاة والسّلام ، وسيأتي في القصص . قوله : ( قومك وعزتهم ) بيان للمعنى ، ويحتمل أنه إشارة إلى تقدير مضاف وقوله لكونهم على ملتنا تأويل للعزة ، والشوكة القوّة ، وقوله فإن الرهط الخ تعليل لعدم الخوف إذ القليل غير غالب في الأكثر ، وقوله أو بأصعب وجه فيكون الرجم كناية عن نكاية القتل ، وقوله :وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍصيغة المبالغة ، وأفعل التفضيل على التفسير الآتي يقتضي أنّ له عزة عندهم فقوله فتمنعنا عزتك يعني به عزتك المؤثرة عندنا بجعل الإضافة للعهد أو لفهمه من السياق فلا ينافي ما مرّ فلا يرد عليه أنه لا يناسب السياق تفسيره بما ذكر أو يقال إنّ ذاك يشعر بثبوت عزة له بقومه ، وهذا ينفيها عنه في ذاته على زعمهم وهو الظاهر لمن تأمّل ما سيأتي أو أنها عندهم غير معتد بها فتأمّل . قوله : ( وفي إيلاء ضميره حرف النفي الخ ) إشارة إلى أنّ التقديم يفيد التخصيص ، وأنه قصر قلب أو قصر إفراد ، والظاهر الأوّل ، وقد تبع فيه صاحب الكشاف ، وقال صاحب الإيضاح : فيه نظر لأنا لا نسلم إفادة التقديم الحصر إذا لم