تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
مجرى السبب له بخلاف قصتي صالح ، ولوط فإنه ذكر بعد الوعد ، وذلك قوله :
وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
[ سورة هود ، الآية : 65 ] وقوله :
إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ
[ سورة هود ، الآية : 81 ] فلذلك جاء بفاء السببية
وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ
قيل صاح بهم جبريل عليه السّلام فهلكوا
فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
ميتين وأصل الجثوم اللزوم في المكان
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها
كأن لم يقيموا فيها
أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ
شبههم بهم لأنّ عذابهم كان أيضا بالصيحة غير أنّ صيحتهم كانت من تحتهم ، وصيحة مدين كانت من فوقهم ، وقرىء بعدت بالضمّ على الأصل فإنّ الكسر تغيير لتخصيص معنى البعد بما يكون بسبب الهلاك ، والبعد مصدر لهما والبعد مصدر المكسور
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا
بالتوراة أو المعجزات
شرح
فأخذتهم الرجفة أي الزلزلة ، وأنها كانت من مباديها فلا منافاة بينهمافَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَأي صاروا جاثمين أو دخلوا في الصباح حالة كونهم جاثمين وكأن لم الخ خبر بعد خبر أو حال بعد حال وألا بعد ادعاء عليهم بعد هلاكهم بيانا لاستحقاقهم له كما مرّ ، ولمدين مرّ تفسيره فتذكره . قوله : ( ميتين الخ ) أصل معنى الجثوم من جثم الطائر إذا لصق بالأرض بطنه ، ولذا خص الجثمان بشخص الإنسان قاعدا ثم توسعوا فيه فاستعملوه بمعنى الإقامة واستعير من هذا للميت لأنه لا يبرح مكانه فلذ فسره به المصنف رحمه اللّه تعالى ، وأشار إلى حقيقته ، ويغنوا بمعنى يقيموا ، ومنه المغني لمنزل الإقامة . قوله : ( شبههم بهم ) فيه تسمح أي شبه هلاكهم بهلاكهم لاتحاد نوعه ، وقوله غير أنّ صيحتهم الخ . هذا هو المرويّ عن ابن عباس رضي اللّه عنهما كما نقله القرطبيّ رحمه اللّه ، وما مرّ في الأعراف من أنه أتتهم صيحة من السماء فرواية أخرى ذكرها هناك فلا تعارض بين كلاميه كما قيل . قوله : ( وقرىء بعدت بالضم الخ ) العامّة على كسر العين من بعد يبعد بكسر العين في الماضي ، وفتحها في المضارع بمعنى هلك قال :يقولون لا تبعدوهم يدفنونه * ولا بعد إلا ما توارى الصفائحأرادت العرب الفرق بين المعنيين بتغيير البناء فقالوا بعد بالضم في ضدّ القرب ، وبعد بالكسر في ضدّ السلامة ، والمصدر البعد بفتح العين ، وقرأ السلمي وأبو حيوة بعدت بالضم أخذاه من ضدّ القرب لأنهم إذا هلكوا فقد بعدوا كما قال الشاعر :من كان بينك في التراب وبينه * شبر فذا في غاية البعدوقال النحاس المعروف : الفرق بينهما وقل ابن الأنباريّ : من العرب من يسوّي بين الهلاك ، والبعد الذي هو ضدّ القرب ، وبهذا علمت اختلاف أهل اللغة فيه وبه يوفق بين كلام المصنف هنا ، وقوله في قصة نوح عليه الصلاة والسّلام أنه استعير للهلاك ، وما سيأتي في سورة المؤمنين . قوله : ( بالتوراة أو المعجزات ) فالمراد بالآيات آيات الكتاب أو المعجزات ، وقد اعترض على الوجه الأوّل بأنّ التوراة أنزلت بعد هلاك فرعون ، وملئه كما سيصرّح به في