المراد ، وما إهلاكهم أو وما هم بشيء بعيد ، ولا يبعد أن يسوّي في أمثاله بين المذكر والمؤنث لأنها على زنة المصادر كالصهيل والشهيق
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
عما أنتم عليه
إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ
عظيم الرحمة للتائبين
وَدُودٌ
فاعل بهم من اللطف والإحسان ما يفعل البليغ المودّة بمن يودّه وهو وعد على التوبة بعد الوعيد على الإصرار
قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ
ما نفهم
كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ
كوجوب التوحيد ، وحرمة البخس وما ذكرت دليلا عليهما ، وذلك لقصور عقولهم وعدم تفكرهم ، وقيل : قالوا ذلك استهانة بكلامه ، أو لأنهم لم يلقوا إليه أذهانهم لشدّة نفرتهم عنه
وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً
لا قوّة لك فتمتنع منا إن أردنا بك سوءا ، أو مهينا لا عز لك ، وقيل أعمى بلغة حمير ، وهو مع
شرح
ولا يكون اسم زمان خبرا * عن جثة وإن يفد فأخبراقوله : ( وإفراد البعيد الخ ) يعني أنّ الأخبار ببعيد غير مطابق له لا لفظا ولا معنى أمّا لفظا فلأنه اسم جمع وهو جميعه مؤنث على ما اختاره الزمخشريّ لأنّ قوم إذا صغر يقال فيه قويمة ومعناه الجمع فالقياس ببعيدة أو ببعداء وقال الجوهريّ والقوم يذكر ويؤنث لأنّ أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت للآدميين تذكر وتؤنث مثل رهط ونفر ، وقوم قال تعالى :وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ[ سورة الأنعام ، الآية : 66 ] فذكر ، وقال تعالى :كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ[ سورة الشعراء ، الآية : 105 ] فأنث وإن صغرت لم تدخل فيها الهاء ، وقلت نفير وقويم ورهيط وإنما يلحق التأنيث فعله وتدخل الهاء فيما يكون لغير الآدميين مثل إبل وغنم لأنّ التأنيث لازم له وبين الكلامين بون بعيد وعليه فلا حاجة له إلى التأويل هنا من تقدير في الأوّل كإهلاك أو في الثاني كشيء أو مكان أو زمان أو أنّ فعيل المصدر يستوي فيه المذكر ، والمؤنث فأجرى هذا مجراه . قوله : ( عظيم الرحمة للتائبين الخ ) العظيم مأخوذ من صيغة المبالغة ، ولم يفسره بكثير الرحمة باعتبار المرحومين أو أنواع الرحمة لأنّ هذا أبلغ إذ عظم الرحمة لكل أحد منهم مستلزم للكثرة ، وقوله فاعل بهم الخ إشارة إلى أنه مجاز باعتبار غايته لأنّ المودّة بمعنى الميل القلبيّ لا يصح وصفه تعالى بها ، ويجوز أن يكون كناية عند من لم يشترط إمكان المعنى الأصلي ، ولا يناسب تفسيره بمودود ، وإن كان حقيقة لعدم المبالغة فيه ، وقيل رحيم ناظر إلى الاستغفار لأنه لكرمه يرحم من يطلب منه المغفرة ، وودود ناظر إلى التوبة ترغيبا بأنه يودّ من يرجع إليه ، وهو وجه حسن ، والوعيد على الإصرار يعلم من تعذيب قوم لوط .
قوله : ( ما نفهم ) لأنّ الفقه هو العلم في الأصل ، وقولهم كثيرا فرارا من المكابرة ، ولا يصح أن يراد به الكل ، وإن ورد في اللغة لأنّ قوله مما تقول يأباه ، وقوله وما ذكرت دليلا كقوله :ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ[ سورة الأعراف ، الآية : 85 ] وقوله إني أخاف الخ . أي لم يفهموا دعواه ، ولا دليلها وقوله لقصور عقولهم أي نفيهم لذلك لغباوتهم أو لاستهانتهم كما يقول الرجل لمن لا يعبأ به لا أدري ما تقول ، وترك ما في الكشاف من أنه كناية عن عدم القبول لأنّ