تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الحصر بتقديم الصلة على اللّه وفي هذه الكلمات طلب التوفيق لإصابة الحق فيما يأتيه ، ويذره من اللّه تعالى ، والاستعانة به في مجامع أمره ، والإقبال عليه بشراشره وحسم أطماع الكفار ، وإظهار الفراغ عنهم وعدم المبالاة بمعاداتهم ، وتهديدهم بالرجوع إلى اللّه للجزاء
وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ
لا يكسبنكم
شِقاقِي
معاداتي
أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ
من الغرق
أَوْ قَوْمَ هُودٍ
من الريح
أَوْ قَوْمَ صالِحٍ
من الرجفة وأن بصلتها ثاني مفعولي جرم فإنه يعدّى إلى واحد وإلى اثنين ككسب ، وعن ابن كثير يجرمنكم بالضم ، وهو منقول
شرح
الصفات الثبوتية ، والسلبية ، وتوحيد الأفعال يكون بعده . قوله : ( وهو أيضا يفيد الحصر ) أي الحصر بتقديم متعلقه كما أفاده ما قبله أو معنى قوله أيضا كما يفيد معرفة المعاد يفيد الحصر وقوله على اللّه وقع هنا نسخ مختلفة ففي أخرى على ضمير اللّه ، وفي أخرى على أنيب وفي أخرى على الفعل فقيل إنها على الأوليين يعلق الجارّ فيها بالحصر ، وعلى الآخريين بتقديم ، وفي الأوّل خفاء والباس . قوله : ( وفي هذه الكلمات طلب التوفيق الخ ) أي في قوله ، وما توفيقي إلا باللّه إلى هذه المعاني أمّا طلب التوفيق فمن قوله إلا باللّه لأنها إنشائية للطلب كالحمد للّه أو لأنها إخبار عن نعمة التوفيق ، وشكر لها والاعتراف والشكر استجلاب للمزيد ، وقوله فيما يأتيه ويذره مأخوذ من عموم التوفيق أو إطلاقه المقتضى له ، والاستعانة عطف على طلب ، ويصح أخذه من تفويض التوفيق إليه ، ومن التوكل ومجامع أمره ما يجمعها ، والمراد جميعها ، وقوله والإقبال معطوف عليه أيضا مأخوذ من التوكل عليه ، وشراشره بمعنى كليته ، وأصله الجسد والنفس أو الأثقال ، وقال كراع رحمه اللّه تعالى : ألقى عليه شراشره أي نفسه وقيل بل هي محبة نفسه الواحد شرشر قال :وكائن ترى من رشده في كريهة * ومن غيه تلقى عليه الشراشرانتهى وقال الجوهريّ واحده شرشرة وقوله وحسم أطماع الكفار وما بعده معطوف عليه أيضا وهذا من قوله عليه توكلت كقول نوح عليه الصلاة والسّلام :فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ[ سورة يونس ، الآية : 71 ] وهذا على الوجهين فيإِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُأمّا على الثاني فظاهر ، وأمّا على الأوّل فلأنهم تهكموا به ليرتدع فقال حسما لما عنوه إن اعتمادي على اللّه لا أطلب تحقيق رجاء غيره ، ولا ارتدع بتقريعه ، وإظهار الفراغ ، وعدم المبالاة من التوكل أيضا لأنه الكافي المعين ، وقد جعل هذا وجها للتهديد أيضا ، ووجه المصنف رحمه اللّه تعالى لتهديد بأنه من الرجوع إلى اللّه فإنه يكنى به عن الجزاء ، وهو وإن كان هنا مخصوصا به لكنه لا فرق فيه بينه ، وبين غيره وإنما خص لاقتضاء المقام له ، وقوله شقاقي مصدر مضاف للمفعول أي معاداتكم إياي . قوله : ( وأن بصلتها ثاني مفعولي جرم الخ ) وشقاقي فاعله ، وعلى قراءة الضم من الأفعال ، وهمزته لنقله من التعدية إلى واحد إلى اثنين ، ونهى الشقاق مجازا وكناية عن نهيهم عنه ، وفيه مبالغة لأنه إذا نهى ، وهو لا يعقل علم نهي المتشاقين بالطريق الأولى . قوله :
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 218 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي