تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
الجزاء جهات الأفعال وكيفياتها لا هي من حيث ذاتها ، ولذلك يحسن الفعل تارة ويقبح أخرى
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا
يعني المشركين
ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا
بكتاب آخر نقرؤه ليس فيه ما نستبعده من البعث ، والثواب والعقاب بعد الموت أو ما نكرهه من معايب آلهتنا
أَوْ بَدِّلْهُ
بأن تجعل مكان الآية المشتملة على ذلك
شرح
لأنّ النظر بمعنى العلم أو لكونه طريقا له فيعامل معاملة أفعال القلوب في جريان التعليق فيه ، وفي قوله معمول تعملون إشارة مّا إلى ما تقدّم ، وفي قوله سابقا يختبر إشارة إلى أنّ المراد من النظر هنا الاختبار والمراد منه العلم لأنّ الاختبار طريقه فهو راجع إلى ما في الكشاف فإن قلت إذا كان بمعنى العلم يلزم أن لا يكون اللّه عالما بأعمالهم قبل استخلافهم قلت المراد أنه تعالى يعامل العباد معاملة من يطلب العلم بأعمالهم ليجازيهم بحسنها كقوله :لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا[ سورة هود ، الآية : 7 ] ويمكن أن يقال المراد بالعلم المعلوم كما مرّ في نظائره فحينئذ يكون هذا مجازا مرئيا على استعارة ، وعلى الأوّل استعارة تمثيلية مرتبة على استعارة تصريحية تبعية وليس الذهاب إلى هذا من المصنف رحمه اللّه ، والزمخشريّ لأنّ النظر تقليب الحدقة واللّه تعالى لا يتصف به فلا يلزم تبعيته له في نفي الرؤية كما هو مذهب بعض القدرية القائلين بأنه تعالى لا يرى ، ولا يرى كما توهم ولا في جعل رؤية اللّه بمعنى علمه فإنّ الرؤية إدراك عين المرئيّ كما أنّ السمع إدراك المسموع ، وهي حالة مغايرة للعلم فينا ، وأمّا في اللّه تعالى فهل هي مغايرة لعلمه بالمرئيات ، والمسموعات كما ذهب إليه الأشاعرة أو ليست مغايرة له بل رؤية اللّه ، وسمعه عبارة عن علمه كما ذهب إليه المعتزلة كما ذهب إليه بعض شرّاح الكشاف بل لأنّ المعنى يقتضيه فإذا قلت أكرمتك لأرى ما تصنع فالمعنى لأختبرك ، وأعلم ما صنعك فأجازيك عليه ، ومن حمل كلام المصنف رحمه اللّه تعالى على أنه حمل البصر على الانتظار ، والتربص الذي هو أحد معانيه وقال إنّ معمول تعملون ضمير كيف لا هو نفسه فقد خبط وتعسف لعدم تدبر كلام المصنف رحمه اللّه ولم يعرف أنّ كيف لا يصح أن يرجع إليها ضمير كما صرّح به السيرافيّ في شرح الكتاب ، ولولا خوف الملل لذكرت كلامه برمته ، وكشفت لك الغطاء عما فيه من المفاسد فكن على بصيرة من ربك . قوله : ( وفائدته الدلالة ) أي لم يقل لننظر عملكم ، وعدل عنه إلى ما ذكر لهذه النكتة وهي أنّ النظر إلى كيفية الأعمال لا إليها نفسها ، وهما بالنظر إلى معناه الأصليّ فإنّ المجاز مشعر به ، وملوح إليه في الجملة فتدبر ، وقوله يحسن الفعل تارة ، ويقبح كالخمر يشرب للهو ولإساغة الغصة عند عدم غيرها . قوله : ( يعني المشركين الخ ) هذا بيان للواقع ، ولأنّ من لا يرجو اللقاء وينكر البعث فهو مشرك ، وقوله : ( بكتاب آخر ) إشارة إلى أنّ المراد بالقرآن معناه اللغويّ ، وقوله : ( أو ما نكرهه ) أو فيه لمنع الخلو . قوله : ( أو بدّله بأن تجعل مكان الآية المشتملة على ذلك آية أخرى الخ ) التبديل يطلق على تبديل ذات بذات أخرى كبدّلت الدنانير دراهم ، وعلى صفة بأخرى كبدّلت الخاتم حلقة فالظاهر أنّ المراد بقوله أئت بقرآن غير هذا القسم الأوّل ، وقوله أو بدله الثاني لأنّ تبديل بعض