تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
فإنه إشارة إلى أنّ القرآن معجز خارق للعادة فإنّ من عاش بين ظهرانيهم أربعين سنة لم يمارس فيها علما ، ولم يشاهد عالما ولم ينشئ قريضا ولا خطبة ، ثم قرأ عليهم كتابا بدت فصاحته فصاحة كلّ منطيق ، وعلا عن كلّ منثور ومنظوم ، واحتوى على قواعد علمي الأصول والفروع ، وأعرب عن أقاصيص الأوّلين وأحاديث الآخرين على ما هي عليه علم أنه معلم به من اللّه تعالى
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أي أفلا تستعملون عقولكم بالتدبر والتفكر فيه لتعلموا أنه ليس إلا من اللّه
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
تفاد مما أضافوه إليه كناية أو تظليم للمشركين بافترائهم على اللّه تعالى في قولهم إنه لذو شريك ، وذو ولد
أَوْ
شرح
الزمان فينتصب انتصابه أي مدّة ، وقيل هو على حذف مضاف أي مقدار عمر ، وإليه ذهب المصنف رحمه اللّه تعالى وهو بضم الميم وقرأ الأعمش بسكونها للتخفيف وقوله مقدار عمر بالتنوين فأربعين منصوب بدل أو عطف بيان لمقدار ويجوز إضافته ، والأربعون سنّ به تمام الرجولية والعقل ، ولذا أكثر بعث الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام يكون بعدها وكذا كان نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله من قبل القرآن إشارة إلى أنّ الضمير عائد عليه على معنى النزول وقيل على وقت النزول ، وقبل التلاوة وقوله لا أتلوه ولا أعلمه بيان للقبلية المذكورة . قوله : ( فإنه إشارة إلى أنّ القرآن الخ ) تعليل للتقرير قيل عليه إنّ كلامه لا يخلو من تشويش ولو جعل قوله فإنّ من عاش تعليلا لقوله ثم قرر الخ بدل قوله فإنه إشارة الخ وأتى بمعنى قوله القرآن معجز آخرا بأن يقول علم أنه معلم من اللّه وأنّ ما قرأ عليهم معجز خارق للعادة انتظم غاية الانتظام ، وقوله بين ظهرانيهم بفتح النون أي بينهم ، وفي وسطهم ، والقريض الشعر من القرض ، وهو القطع ، والبذ بالمعجمة الغلبة والمنطيق بكسر الميم البليغ والأحاديث جمع حديث على خلاف القياس أو جمع أحدوثة ، وأعرب بمعنى أظهر ، وبين والأقاصيص القصص ، وقوله على ما هي عليه أي على النهج التي وقعت عليه مطابقا للواقع وقوله معلم به من التعليم أو الإعلام . قوله : ( أفلا تستعملون عقولكم الخ ) العقل قوّة للنفس ، ونور روحانيّ به تدرك العلوم ، وعقل يكون بمعنى علم وأدرك ، والمصنف رحمه اللّه جعله مأخوذا من العقل المذكور والمراد به استعماله لأنه مما يعلم بالعقل ، ويدرك بالفكر . قوله تعالى :فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرىقد مرّ مرارا أنّ نفي الأظلمية كناية عن نفي المساوي أيضا ، وقوله تفاد تفاعل من الفداء جعل مجازا عن المحاماة ، والاحتراز والاتقاء والاجتناب قال الشاعر :تفادي الأسود القلب منه تفادياوقوله مما أضافوه إليه كناية أي مما نسبوه إليه من كونه افتراء منه لأنه المقصود من قولهم :ائْتِ بِقُرْآنٍالخ كما مرّ . وقول : أو تظليم الخ أي نسبتهم إلى الظلم ، والحكم به عليهم فعلى الأوّل القصد إلى نفي ما ذكروه بأنه لا أحد أظلم ممن أسند إلى اللّه ما لم يقله وكذب بآياته ، وعلى الثاني يتضمن ذلك مع زيادة لأنّ نسبته إلى الافتراء تكذيب بآيات اللّه