تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
ونحر مشرق اللون * كان ثدياه حقان
إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ
إلى كشف ضرّ
كَذلِكَ
مثل ذلك التزيين
زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
من الانهماك في الشهوات والأعراض عن العبادات
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ
يا أهل مكة
لَمَّا ظَلَمُوا
حين ظلموا بالتكذيب ، واستعمال القوى والجوارح لا على ما ينبغي
وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
بالحجج الدالة على صدقهم ، وهو حال من الواو
شرح
وإضمار ضمير الشأن بدليل رفع ثدياه وهذا بناء على أنها إذا خففت لا يبطل عملها فيقدّر لها ما يقتضيه الكلام ، وقال الفاضل اليمني : أنه يبطل عملها ، وأصل البيت كان ثدييه فلما خفف بطل عملها فلا حاجة إلى تقدير . قوله :( ونحو مشرق اللون * كان ثدياه حقان )وفي بعض النسخ مشرق الصدر ولم يعز هذا البيت لقائله والنحر موضع القلادة من الصدر والأصل حقتان فحذفت تاؤه في التثنية على خلاف القياس كما قالوا ، وهذا يدل على أنه لا يقال حق بمعنى حقة كما يستعمله الناس ، وكان مخففة بطل عملها فالجملة بعدها لا محلّ لها فانظر من أي أنواع الجمل هذه أو اسمها محذوف في محل رفع وضمير ثدياه للنحر والثدي معروف ، وقيل ليس البيت كالآية لأنها اعتبر فيها ضمير الشأن لأنّ حق هذه الحروف الدخول على المبتدأ والخبر ، ولو بعد التخفيف فإنه لا يبطل إلا العمل وعلى هذا لا حاجة إلى ضمير الشأن في البيت والتمثيل به لمجرّد بطلان العمل وهذا مخالف لما صرّحوا به فإنّ ابن مالك رحمه اللّه تعالى صرّح في التسهيل بأنها عاملة بعد التخفيف دائما ، وقال في المفصل يجوز إعمالها وإلغاؤها مطلقا فأوّله ابن يعيش بأنّ المراد بإلغائها عملها في ضمير الشأن وهو بعيد ومن ذهب إلى الأوّل قدّر ضمير الشأن في البيت كما صرحوا به ، وأمّا التفصيل الذي ذكره فلم نره لغيره ، وبطلان عملها يخرجها عن مقتضاها على القول به وفي شرح الشواهد لابن هشام رحمه اللّه أنّ هذا البيت أورده سيبويه رحمه اللّه تعالى هكذا :ووجه مشرق النحر * كان ثدياه حقانوعليه فالضمير للوجه أو للنحر وهو بتقدير مضاف أي ثديا صاحبه أو الإضافة لأدنى ملابسة ، وقد روي أوّله وصدر ، وأصل كان كأنه والضمير للوجه أو الصدر أو للشأن والجملة الاسمية خبره فلا يتعين تقدير ضمير الشأن كما قالوه هنا وروي كان ثدييه على أعمالها في اسم مذكور فحقان الخبر ، وقوله إلى كشف ضرّ الخ إشارة إلى تقدير مضاف لأنّ المدعو إليه كشفه لا هو ، وقيل إلى بمعنى اللام فلا تقدير فيه . قوله : ( مثل ذلك التزيين الخ ) تفسير معنى لا إشارة إلى أنّ الكاف اسمية ، والإشارة إلى مصدر الفعل المذكور بعده لا إلى شيء آخر مشبه به ، وقد مرّ تحقيقه في سورة البقرة في قوله :وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً[ سورة البقرة ، الآية : 143 ] والتزيين مرّ تحقيقه وتحقيق فاعله في سورة الأنعام . قوله : ( حين ظلموا بالتكذيب واستعمال القوى الخ ) جعلها ظرفا بمعنى حين لا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 19 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي