المظهر موضع الضمير للدلالة على كمال جرمهم ، وأنهم أعلام فيه
ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ
استخلفناكم فيها بعد القرون التي أهلكناها استخلاف من يختبر
لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
أتعملون خيرا أو شرّا فنعاملكم على مقتضى أعمالكم ، وكيف معمول تعملون فإنّ معنى الاستفهام يحجب أن يعمل فيه ما قبله وفائدته الدلالة على أنّ المعتبر في
شرح
الرازي إنّ هذا يدل على أنّ سبق القضاء بالخسران ، والخذلان هو الذي حملهم على الامتناع عن الإيمان وذلك عين مذهب أهل السنة انتهى ، وبهذا علمت ما في هذا المقام من الخبط ، وقد زاد في الطنبور نغمة من قال في رده إنّ المصنف رحمه اللّه لم يرد الاستدلال بالعلم على المعلوم حتى يلزم جعل المعلوم تابعا للعلم ، ويرد عليه أنّ الأمر بالعكس بل أراد به الإشارة إلى أنّ وقوع إهلاكه تعالى القرون مشروط بعلمه بموتهم على الكفر ، وإن كان نفس الموت على الكفر سببا لنفس الإهلاك ، وهو كناية عن نفس موتهم على الكفر لأنّ علم اللّه تعالى يتعلق بالأشياء على ما هي عليه ، والنكتة في تلك الإشارة ما ذكرنا من الاشتراط فتدبر ما ذكرناه ، ولا تقع في هوّة التقليد كما وقعوا واحدا بعد واحد ، وقد سبق طرف من هذا فيما سبق ، وكون اللام لتأكيد النفي مرّ تفسيره . قوله : ( نجزي كل مجرم أو نجزيكم الخ ) يعني المجرمين إمّا عامّ شامل لهم ، ولمن قبلهم من القرون أو خاص بالمخاطبين وذكر القوم إشارة إلى أنه عذاب استئصال والتشبيه على الثاني على ظاهره أي يجزيكم مثل جزاء من قبلكم وعلى الأوّل هو عبارة عن عظم هذا الجزاء والتشبيه فيه على منوالوَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً[ سورة البقرة ، الآية : 143 ] ولم يلتفت إلى جعل القوم المجرمين عبارة عن القرون لأنه غير مناسب للسياق ، والدلالة المذكورة من تخصيصهم بالوصف المذكور وهي ظاهرة . قوله : ( استخلفناكم فيها بعد القرون ) إشارة إلى أنه معطوف على قوله ، ولقد أهلكنا لا على ما قبله ، وقوله استخلاف من يختبر هو معنى قوله لننظر وإشارة إلى أنه على طريق التمثيل لأنّ المعنى كاستخلاف إذ حقيقة الاختبار لا تصح في حقه تعالى . قوله : ( أتعملون خيرا أو شرّا الخ ) كذا وقع في الكشاف فقيل عليه القاعدة النحوية أنّ ما بعد كيف إن كان فعلا كان حالا نحو كيف ضرب وإن كان اسما كان خبرا نحو كيف زيد ، وهذا يخالفه فكأنه جعله مجازا عن أيّ شيء لدلالة المقام عليه ، ويحتمل أنه بيان لحاصل المعنى ، وفيه أنّ ما ذكره ليس على إطلاقه فإنها في كيف كنت خبر أيضا ، وفي كيف ظننت زيدا مفعول به ، والتحقيق أنّ معناها السؤال عن الأحوال والصفات لا عن الذوات ، وغيرها فالسؤال هنا عن حالهم وأعمالهم ولا معنى للسؤال عن العمل إلا عن كونه حسنا أو قبيحا وخيرا أو شرّا فليست مجازا بل هي على حقيقتها فهي إمّا مفعول به أو مفعول مطلق قال في المغني وعندي أنها تأتي مفعولا مطلقا وأنّ منه كيف فعل ربك إذ المعنى أيّ فعل فعل ربك ولا يتجه فيه أن يكون حالا من الفاعل انتهى . قوله : ( وكيف معمول تعملون فإنّ معنى الاستفهام يحجب الخ ) أي ليس معمولا لننظر لأنّ الاستفهام له الصدارة فيحجب أي يمنع ما قبله من العمل فيه ولذا لزم تقديمه على عامله هنا ، وهو من التعليق على كل حال إمّا