التبديل في الجواب وسماه عصيانا فقال :
إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي
أي بالتبديل
عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
وفي إيماء بأنهم استوجبوا العذاب بهذا الاقتراح
قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ
غير ذلك
ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ
ولا أعلمكم به على لساني وعن ابن كثير ولأدراكم بلام التأكيد أي لو شاء اللّه ما تلوته عليكم ولأعلمكم به على لسان غيري ، والمعنى أنه الحق الذي لا محيص عنه لو لم أرسل به لأرسل به غيري وقرىء « ولا أدرأكم » « ولا أدرأتكم » بالهمز فيهما على لغة من يقلب الألف المبدلة من الياء همزة أو على أنه من الدرة بمعنى الدفع أي ولا جعلتكم بتلاوته خصماء تدرؤونني بالجدال ، والمعنى أنّ الأمر بمشيئة اللّه تعالى لا بمشيئتي حتى أجعله على نحو ما تشتهونه ، ثم قرّر ذلك بقوله :
فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً
مقدار عمر أربعين سنة
مِنْ قَبْلِهِ
من قبل القرآن لا أتلوه ، ولا أعلمه
شرح
التخصيص فيشمل النسخ وغيره ، وفيه بحث ، وقوله : ( ولذلك الخ ) أي قيده بقوله من تلقاء نفسي ردّا لتعريضهم بأنه من عنده ، وسماه عصيانا لأنّ تبديل ما هو من عند اللّه معصية ، وقوله : ( وفيه إيماء الخ ) لأنّ اقتراح ما يوجب العذاب يستوجبه أيضا ، وإن لم يكن كفعله ولذا جعله إيماء . قوله : ( لو شاء اللّه غير ذلك ) مقتضى الظاهر أن يقال لو شاء اللّه أن لا أتلوه ما تلوته لأنّ مفعول المشيئة المحذوف بعد لو عين ما وقع في الجواب على ما قرّره أهل المعاني فقيل المراد بقوله غير ذلك عدم تلاوته فهو تفسير بالمعنى ، وقد تقدّم ما فيه فتذكره . قوله :
( ولا أعلمكم به على لساني ) دريت بمعنى علمت يقال : دريت بكذا ، وأدريتك بكذا وأدريتك كذا فيتعدّى بنفسه ، وبالباء وكذا العلم لكونه بمعناه قد يتعدّى بالباء فيقال علمت به كما استعمله المصنف رحمه اللّه ، وأعلمته بكذا وفي الدرّ المصون أنه إذا تعدّى بالباء يضمن معنى الإحاطة ، وفي القاموس أنه إذا تعدّى بالباء يكون بمعنى الشعور ، وفيه نظر . قوله : ( بلام التأكيد ) المراد بلام التأكيد اللام التي تقع في جواب لو ، وليست لام الابتداء لأنها لا تدخل على الماضي ، وأمّا دخولها في المعطوف على الجواب دونه ، وإن كان خلاف الظاهر فهو جائز لنكتة ، وهي هنا إنّ إعلامهم به على غير لسانه أشدّ انتفاء وأقوى قيل ، ولا هذه مذكرة ومؤكدة للنفي زائدة لأنّ لا تقع في جواب لو لأنه يقال لو قام زيد ما قام عمرو دون لا قام ، فيه نظر لأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع وقوله ، والمعنى أي على هذه القراءة .
قوله : ( على لغة من يقلب الألف المبدلة الخ ) هذه قراءة الحسن وابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما بهمزة ساكنة فقيل إنها مبدلة من ألف منقلبة عن ياء وهي لغة عقيل كما حكاه قطرب فيقولون في أعطاك أعطأك ، وقيل لغة بلحرث ، وقيل الهمزة أبدلت من الياء ابتداء كما يقال في البيت لبأت وهذا على كونها غير أصلية وقد قرئ بالألف أيضا . قوله : ( أو من الدرء الخ ) فالهمزة أصلية من الدرء ، وهو الدفع والمنع ، ويقال أدرأته أي جعلته دارئا ودافعا والمعنى ما ذكره المصنف رحمه اللّه وقرئ أنذرتكم من الإنذار . قوله : ( مقدار عمر ) عمر يشبه بظرف