باضمار قد أو عطف على ظلموا
وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
وما استقام لهم أن يؤمنوا لفساد استعدادهم ، وخذلان اللّه لهم ، وعلمه بأنهم يموتون على كفرهم واللام لتأكيد النفي
كَذلِكَ
مثل ذلك الجزاء وهو اهلاكهم بسبب تكذيبهم للرسل واصرارهم عليه بحيث تحقق أنه لا فائدة في إمهالهم
نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ
نجزي كلّ مجرم أو نجزيكم فوضع
شرح
شرطية بتقدير جواب ، وهو أهلكناهم بقرينة ما قبله لعدم الحاجة إليه . قوله : ( أو عطف على ظلموا ) وكذا قوله :وَما كانُوا لِيُؤْمِنُواوجوّز الزمخشريّ كونه اعتراضا بين الفعل ومصدره التشبيهي ، وقال النحرير لأنّ معنى ظلموا وما بعده إحداث التكذيب ، ومعنى هذا الإصرار عليه بحيث لا فائدة في إمهالهم ، وحاصل المعنى أن السبب في إمهالهم هذان الأمران ، وهذا ظاهر على تقدير العطف ، وأمّا على تقدير الاعتراض فلأنه مفيد لتقرير ما تخلل هو بينه ، وهو إفادة السببية وهذا دفع لما توهم من أنه لا يصلح سببا لإهلاكهم ، والعطف يقتضيه والضمير في كانوا عائد على القرون وجوّز مقاتل رحمه اللّه أن يكون ضمير أهل مكة فهو التفات من الخطاب إلى الغيبة ، والمعنى ما كنتم لتؤمنوا وكذلك نعت لمصدر محذوف أي مثل ذلك الجزاء نجزي وقرئ يجزي بياء الغيبة التفاتا من التكلم في أهلكنا إليها . قوله : ( وما استقام لهم أن يؤمنوا لفساد استعدادهم الخ ) قيل عليه أنّ علمه تعالى ليس علة لعدم إيمانهم لأنّ العلم تابع للمعلوم لا بالعكس وقال بعض فضلاء عصرنا كون العلم علة لكفرهم وعدم إيمانهم باطل لا يشتبه على مؤمن فضلا عن عالم فاضل لأنّ كون علم العالم الديان علة للكفر ، والعصيان مقالة أهل الزيغ والطغيان وحاشى مثل المصنف رحمه اللّه أن يقع فيه لكن ظاهر عطف قوله وعلمه الخ على قوله لفساد استعدادهم يوهم ذلك فيجب أن يؤوّل كلامه ، ويصرف عن ظاهره بأن يجعل المراد موتهم على الكفر المعلوم منه تعالى أو يجعل العلم علة للحكم بأنهم يموتون على الكفر ، ويكون حاصل المعنى ، ولقد أهلكنا القرون السابقة لما كذبوا وعلمت أنهم لا يؤمنون وإن أهلكناهم فتكون العلة هي المعلوم أعني عدم إيمانهم فيما سيأتي ولكن إنما علم ذلك لكون علم اللّه تعالى محيطا بالمستقبل فتوسيط العلم لإثبات المعلوم لا لإفادة علية العلم فافهم ، وقال آخر من فضلاء العصر أقول معنى كون العلم تابعا للمعلوم أنّ علمه تعالى في الأزل بالمعلوم المعين الحادث تابع لماهيته بمعنى أن خصوصيته العلم وامتيازه عن سائر العلوم إنما هو باعتبار أنه علم بهذه الماهية ، وأمّا وجود الماهية وفعليتها فيما لا يزال فتابع لعلمه الأزليّ التابع لماهيته بمعنى أنه تعالى لما علمها في الأزل على هذه الخصوصية لزم أن تتحقق ، وتوجد فيما لا يزال على هذه الخصوصية فنفس موتهم على الكفر ، وعدم إيمانهم متبوع لعلمه الأزليّ ، ووقوعه تابع له فخذ هذا التحقيق ينفعك في مواضع شتى وهذا مما لا شبهة فيه وهو مذهب أهل السنة رحمهم اللّه تعالى وقد صرّح به النحرير في أوّل سورة الأنعام حيث قال : علم اللّه بأنهم يتركون الإيمان ، ويؤثرون الكفر صار سببا لامتناعهم عن الإيمان باختيارهم عند المعتزلة ، وأما عند أهل السنة فقد صار ذلك سببا لعدم إيمانهم بحيث لا سبيل إليه أصلا وبهذا يندفع ما قال الإمام