تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
للسعادات الروحانية والجسمانية أن أخون في وحيه ، وأخالفه في أمره ونهيه ، وهو اعتذار عما أنكروا عليه من تغيير المألوف ، والنهي عن دين الآباء والضمير في منه للّه أي من عنده وبإعانته بلا كدّ مني في تحصيله
وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ
أي وما أريد أن آتي ما أنهاكم عنه لأستبدّ به دونكم فلو كان صوابا لآثرته ، ولم أعرض عنه فضلا عن أن أنهي عنه يقال خالفت زيدا إلى كذا إذا قصدته ، وهو مول عنه ، وخالفته عنه إذا كان الأمر بالعكس
إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ
ما أريد إلا أن أصلحكم بأمري بالمعروف ونهي عن المنكر ما دمت أستطيع الإصلاح فلو وجدت الصلاح فيما أنتم عليه لما نهيتكم عنه ولهذه الأجوبة الثلاثة على هذا النسق شأن وهو التنبيه على أنّ العاقل يجب أن يراعى في كل ما يأتيه ، ويذره أحد حقوق ثلاثة أهمها وأعلاها حق اللّه تعالى ، وثانيها حق النفس ، وثالثها حق الناس ، وكلّ ذلك يقتضي أن آمركم بما أمرتكم به ، وأنهاكم عما نهيتكم عنه ،
شرح
أمثاله أنه يقدر الجملة الاستفهامية على أنها مفعول ثان لأرأيتم المضمنة معنى أخبروني المتعدّية لمفعولين ، والغالب في الثاني أن يكون جملة استفهامية نحو أرأيتك ما صنعت ، وجواب الشرط ما يدلّ عليه الجملة السابقة مع متعلقها ، والتقدير إن كنت على بينة من ربي فأخبروني هل يسع الخ ولزوم هذا التقدير محل كلام . قوله : ( مع هذا الأنعام الجامع للسعادات الروحانية ) وهي العلم والجسمانية الرزق الحلال ، والخيانة في الوحي عدم تبليغه ، وقوله وأخالفه في بعض النسخ فأخالفه بدخول الفاء على السبب ، وقوله وبإعانته تفسير لكونه من عنده إذ كل رزق منه . قوله : ( وما أريد أن آتي ما أنهاكم عنه الخ ) أي لا يقع مني إرادة لما نهيتكم عنه ولا استقلال به كما هو شأن بعض الناس في المنع من بعض الأمور فالمراد نفي المعلل والعلة ، ولذا ظهر تفريع ما بعده عليه ، وما ذكره من الفرق بين خالفته إليه وعنه معنى بديع أفاده الزمخشريّ ، وضمير قصدته وعنه راجع لكذا وضمير هو لزيد . قوله : ( ما أريد إلا أن أصلحكم الخ ) يشير إلى أنّ أن هنا نافية وما مصدرية ظرفية في محلّ نصب متعلقة بالإصلاح ، وهو أحد الوجوه في إعرابها وأظهرها ، وقوله ولهذه الأجوبة الثلاثة أي أجوبة شعيب عليه السّلام يعني من قوله أرأيتم إلى هنا لأنها جواب عما أنكروه وكونها أجوبة يقتضي أن يعطف قوله إن أريد الخ ، لكنه ترك عطفه لكونه مؤكدا لما قبله ، ومقرّرا له لأنه لو أراد الاستئثار بما نهى عنه لم يكن مريدا للإصلاح ، وكونه مؤكدا لا ينافي تضمنه لجواب آخر ، والأوّل هو قوله إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا ، فإنه بيان لحق اللّه عليه من شكر نعمته والاجتهاد في خدمته والثاني قوله ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه فإنه بيان لحق نفسه من كفها عما ينبغي أن ينتهي عنه غيره ، والثالث قوله إن أريد إلا الإصلاح الخ فإنّ حق الغير عليه إصلاحه وإرشاده ، ووجه ترتيبها ظاهر وقوله ، وكلّ ذلك يقتضي الخ قيل لا بدّ فيه من تقدير القول أي فقال شعيب عليه الصلاة والسّلام الخ لأنّ مقتضى الظاهر أن يقال يأمرهم ، وقيل لا حاجة إليه لأنّ الأجوبة ، وما تضمنته صادرة من شعيب عليه الصلاة والسّلام فلذا جرى على مقتضاه ، ولك أن تقول إنه