تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا
عطف على ما أي ، وأن نترك فعلنا ما نشاء في أموالنا وقرىء بالتاء فيهما على أنّ العطف على أن نترك ، وهو جواب النهي عن التطفيف والأمر بالإيفاء وقيل : كان ينهاهم عن تقطيع الدراهم والدنانير فأرادوا به ذلك
إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
تهكموا به وقصدوا وصفه بضدّ ذلك ، أو عللوا إنكار ما سمعوا منه ، واستبعاده بأنه موسوم بالحلم والرشد المانعين عن المبادرة إلى أمثال ذلك
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
إشارة إلى ما آتاه اللّه من العلم والنبوّة
وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً
إشارة إلى ما آتاه اللّه من المال الحلال ، وجواب الشرط محذوف تقديره فهل يسع لي مع هذا الإنعام الجامع
شرح
وهو المبالغة بادعاء أنه مأمور بأفعالهم فتأمّل . قوله : ( عطف على ما ) سواء كانت موصولة أو مصدرية ولم يجعله على قراءة النون معطوفا على أن نترك لاستحالة المعنى إذ يصير معناه تأمرك بفعلنا في أموالنا ما نشاء ، وهم منهيون عنه لا مأمورون بخلافه على قراءة التاء ، وقوله وأن نترك إشارة إلى أنّ أو بمعنى الواو لأنها للتنويع واختيرت على الواو لتقابل الفعل ، والترك في الجملة وقوله وقرئ بالتاء فيهما أي في نفعل ونشاء ، وإذا عطف على أن نترك لا يحتاج إلى تقدير مضاف لأنه فعله والعطف في الحقيقة على المضاف المحذوف لكن لما كان غير مذكور ، وهذا قائم مقامه جعل العطف عليه كما سيأتي نظيره ، وقوله وهو جواب النهي أي قوله أن نفعل على القراءتين جواب معنويّ عن النهي السابق : في قوله ولا تنقصوا الخ ، وقوله وقيل الخ أي هو قص أطرافها والقطع منها كما وقع في زماننا هذا ولم يرضه لعدم مناسبة السياق ، وما يدل عليه والحاصل أنّ فيها ثلاث قراآت بالنون في الجميع ، وبتاء في الأخيرين وبنون وتاء فيهما وما عدا الأولى شاذ ففي الأوّل هو معطوف على مفعول نترك ، وهو ما موصولة أو مصدرية والتقدير أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ، أو نترك أن نفعل في أموالنا تطفيفا ونحوه ولا يصح أن يعطف على غيره وعلى قراءة التاء معطوف على مفعول نترك أو تأمر ، ومن قرأ بنون وتاء فهو معطوف على مفعول تأمر . قوله : ( تهكموا به ) فيكون المراد ضدّ معناه على طريقة الاستعارة التهكمية أو المراد به ظاهره ، وهو علة للإنكار السابق المأخوذ من الاستفهام بأنه كان موصوفا عندهم بالحلم ، والرشد المانع من صدور مثل ذلك كما مرّ في قصة صالح عليه الصلاة والسّلام من قولهم له :قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا[ سورة هود ، الآية : 62 ] بدليل أنه عقيب بمثل ما عقب به ذلك من قوله :أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍالخ ولذا رجح هذا الوجه على الأوّل وإن كان الأوّل أنسب بما قبله لأنه تهكم أيضا . قوله : ( إشارة إلى ما آتاه اللّه من العلم الخ ) قد مرّ تفسير البينة بالحجة والبرهان والنبوّة أيضا ، وحملها هنا على العلم والنبوّة والمراد بالعلم علمه باللّه وتوحيده وفسرت بالحجة الواضحة واليقين ، وفسر الرزق الحسن بالمال الحلال ، وجوّز الزمخشريّ أن يراد به النبوّة والحكمة لتفسيره البينة بما مرّ والفرق بينهما أمر يسير ، وقوله المال الحلال المكتسب بلا بخس ، وتطفيف كما في الكشاف وهو مناسب للمقام . قوله : ( وجواب الشرط محذوف الخ ) قال أبو حيان : الذي قاله النحاة في