تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
يكفيهم الكف عن تعمدهم التطفيف بل يلزمهم السعي في الإيفاء ، ولو بزيادة لا يتأتى دونها
بِالْقِسْطِ
بالعدل والتسوية من غير زيادة ولا نقصان فإنّ الازدياد إيفاء ، وهو مندوب غير مأمور به وقد يكون محظورا
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
تعميم بعد تخصيص فإنه أعم من أن يكون في المقدار أو في غيره وكذا قوله :
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
فإن العثو يعم تنقيص الحقوق ، وغيره من أنواع الفساد ، وقيل : المراد بالبخس المكس كأخذ العشور في المعاملات ، والعثو السرقة وقطع الطريق والغارة ، وفائدة الحال إخراج ما يقصد به الإصلاح كما فعله الخضر عليه السّلام ، وقيل معناه :
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
[ سورة البقرة ، الآية : 60 ] أمر دينكم ومصالح آخرتكم
بَقِيَّتُ اللَّهِ
ما أبقاه لكم من الحلال بعد التنزه عما حرم عليكم
خَيْرٌ لَكُمْ
مما تجمعون بالتطفيف
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
بشرط أن تؤمنوا فإنّ خيريتها باستتباع الثواب مع النجاة ، وذلك مشروط بالإيمان أو إن كنتم مصدّقين لي في قولي لكم ، وقيل : البقية الطاعة كقوله :
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ
[ سورة
شرح
قوله تعالى :يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ[ سورة البقرة ، الآية : 50 ] . قوله : ( مبالغة ) أي في الترغيب ، والزيادة التي لا يتأتى الإيفاء بدونها لازمة لأنّ ما لا يتم الواجب إلا به واجب فلا ينافي قوله من غير زيادة ولا نقصان ، وقوله فإنّ الازدياد إيفاء أي زيادة على الوفاء المأمور به ، وكان عليه أن يعبر بما هو أظهر منه ، وقوله وقد يكون محظورا أي ممنوعا كما في الربويات . قوله : ( تعميم بعد تخصيص ) أي بعد ما ذكر المكيل والموزون أتى بهذا تذييلا ، وتتميما له لشموله الجودة والرداءة وغير المكيل والموزون ، وقوله فإنّ العثو يعمّ تنقيص الحقوق وغيره بالنصب على تنقيص لأنه مطلق الفساد ، وفعله من باب رمي وسعي ورضي . قوله : ( وقيل المراد الخ ) عطف على قوله تعميم بعد تخصيص فإنه حينئذ لا يكون كذلك ، وقوله : كأخذ العشور أي المخالف للشرع ، وكذا أخذ السمسار ما لا يرضى به ، وقوله والعثو بالرفع عطف على قوله المراد داخل تحت القيل أو مجرور معطوف على البخس ، قيل : وجعله واويا وجار اللّه جعله يائيا ، وكتب اللغة تساعده ( قلت ) ليس كما قال : فإنه واويّ ، ويائيّ قال الراغب : في مفرداته العثي والعيث يتقاربان كالجذب والجبذ إلا أن العيث أكثر في الفساد الذي يحس ، ويقال عثى يعثي عثيا وعثا يعثو عثوا انتهى ، والغارة النهب . قوله : ( وفائدة الحال ) يعني فائدة قوله مفسدين على الوجهين فهي حال مؤسسة ، وما فعله الخضر عليه الصلاة والسّلام قتل الغلام وخرق السفينة . قوله : ( وقيل معناه ) عطف بحسب المعنى على قوله ، وفائدة لأنه مبنيّ على اتحاد العثو والإفساد ، وتأويله بما مرّ وهذا مبنيّ على تغايرهما فإنّ العثو في الأرض ، والأموال والإفساد للدين والآخرة ، ومآله إلى تعليل النهي أي لا تفسدوا في الأرض فإنه مفسد لدينكم ، وآخرتكم وتفسير البقية والخيرية بما ذكره لمقتضى المقام . قوله : ( فإنّ خيريتها باستتباع الثواب مع النجاة ) عن النار والخلود فيها يعني أنه لا بقية باجتنابهم ما نهوا عنه إن لم يؤمنوا لعدم سلامتهم من العذاب فلا يرد أنّ الكفرة يسلمون بانتهائهم عن تبعة ما نهوا عنه ،
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 213 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي